الثلاثاء، 16 يوليو 2019

ساق الغراب ..!

٠ ساق الغراب ..!
- الثلاثاء ١٣- ١١- ١٤٤٠هـ
٠ ساق الغراب ضاق او اتسع ارضا وانسانا نظرا لكثرة واختلاف تعريفات المؤرخين له، فان ذلك لا يمنع ازدحام فضائه التاريخي  زمانا ومكانا بالموروثات الشعبية والعادات القبلية المختلفة والمتنوعة، التي تأثرت واثرت في حياة انسانها الذي اتصف بالقوة والجلد والشجاعة والكرم وغيرها لدرجة انها طالت بعض الثوابت والسنن بلاجتزاء او الاضافة او التعديل فمثلا سنة الختان التي هي من سنن الفطرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط. متفق عليه.
الا ان العادات والتقاليد وطلب الفخر والرجولة خرجت بهذه السنة الى المحظور احيانا واتخذت طرقا عدة، مثل : ختان السرة وختان الصعدة، و ختان السقْميَة، والاخيرة هي الاقرب للشريعة الإسلامية.
وبما ان الختان قديما كان لا يتم الا في سن الشباب بين عمر   ( ١٥ - ٢٠ ) يزيد او ينقص قليلا، ويقام غالبا بشكل جماعي للمتقاربين في السن ( شيْع )، ولان المناسبة تحتاج الى تجهيزات وتكاليف قد لا تقوَ بعض الاسر عليها، كان بعض الشباب من منطلق الغيرة
واثبات رجولته يلجأ لختان نفسه بدون علم اسرته مسايرةً لشيعه من المدرَّمة! وهي عملية تحتاج الى شجاعة كبيرة وقلب من هندوان! حيث يتم التمهيد لمثل هذا الموقف بعملية التشكيل او ( التشَكُّل )، بالشوك الصلب مباهاة بين الاقران لفك التصاق القلفة ( الحشفة ).
وقد ادركنا بعض كبار السن ممن قام بختان
نفسه، في ظروف مشابهة، وعلى سبيل المثال اورد احد اصدقاء والدي العم : احمد جابر لغبي المتوفى عام ١٤٠٠هـ وهو من اشهر سكان القصبة رحمهما الله جميعا .
لن اطيل عليكم بل ساحيلكم الى رواية : ساق الغراب ( الهربة )! للكاتب المبدع :
يحي امقاسم المشرف الثقافي السابق بملحقية السفارة السعودية بباريس والتي تبدأ احداثها من إقدام حمود الخير ولد الشيخ على ختان نفسه في بداية الرواية، حتى تقبل المجتمع لانظمة حكومتنا الرشيدة في نهايتها، وبين الحالتين ثمة شريط طويل من الوقائع والأحداث المثيرة والصراع بين منظومة العادات القبلية واصطدام بعضها بمنظور الدولة الخاضع لتعاليم الاسلام السمحة.
كان اهمها الاحتفال بختان حمود واعلان رجولته، الذي ادى تطور احداث الرواية والصراع الخفي والمعلن بين الامارة التي تمثل الدولة السعودية وعادات قبائل عصيرة على ضفاف وادي الحسيني شرق مدينة صبيا مقر مركز الامارة وحول جبال العكوتين وساق الغراب الذي تحمل الرواية اسمه.
وتؤرخ بشكل أدبي قصصي مشوق لتلك الاحداث التي جرت إبان دخول الجيش السعودي لضم منطقة جازان، حيث يبرز في ثنايا الاحداث دور المرأة قديما والمؤثر في قيادة الاحداث بحكمة وشجاعة ومسئولية من خلال العجوز ( صادقيّة ) والمرأة شريفة .
وهو دور لم استغربه عند قرائتي للرواية بحكم انني عاصرت صوراً مماثلة في بداية حياتي في القصبة مثلتها امي وكثير من صويحباتها وجاراتها من ذلك الجيل الفريد  عندما كن يدرن جوانبا كثيرة من شئون الاسرة الى جانب الرجل  ويشرفن على تربية اجيال واجيال تربية سليمة رغم اميتهن التي عوضتها حكمة العقل وتجارب الزمان القاسية، طبعا ( مع فارق الزمان والمكان والاحداث ) ولولا تحفظ البعض لاوردت الكثير من الاسماء فرحمهن الله رحمة واسعة وجعل عوضهن الجنة نظير ما كابدن من قسوة الحياة وشظفها .
٠ في الرواية قد نتفق او نختلف مع بعض الامور الواردة فيها خاصة مايخالف تعاليم ديننا فذلك مرده لحالة الامية والجهل المتفشي في ذلك الوقت ولمن يرغب الاستمتاع بقرائتها فهي متوفرة في المكتبة الاكترونية على قوقل وبالامكان تحميلها مجانا وقراءتها.
٠الدكتور غازي القصيبي امتدح الرواية بقوله : إنّ هذا التسجيل الروائي الفني لمنطقة ومرحلة مجهولتين في تاريخنا، عند عامتنا، عمل يستحق الإشادة لا من ناحية تفوقه الفني بل لكونه عملاً رائداً لم تعرفه الرواية السعودية، حتى الآن، في كتابة الرواية التاريخية .
٠ وتُرجمت الرواية للغة الفرنسية وكتبت الناقدة إيغلال أريرا مقالاً في صحيفة لوموند الفرنسية تقول : من شبه الجزيرة العربية التي شهدت قبل ألف وخمسمائة عام ولادة الشعر العربي الأصيل، يصلنا اليوم نص يحمل نبراتها ويحتفي بالخصال نفسها، عطفاً على خصال قاطن الصحراء، الجامع بين الشجاعة والصبر وحسن الضيافة. وقد بنى مؤلف الرواية ملحمة سردية تقودها امرأة، صاحبة رؤيا، وصوت حر وحماسي بنص شجاع يدمج بين العربية الفصحى والعامية، رواية أولى غير مألوفة.
وحمل غلاف الرواية المترجمة كلمة الناشر التي جاء فيها : رحبت الصحافة الأدبية العربية، بحماسة وحرارة، برواية يحيى أمقاسم الأولى وعدتها واحدة من أبرز الأعمال الروائية السعودية. وهي تتميز، إضافة إلى سبرها الشجاع التاريخ الاجتماعي لهذه المنطقة، بنفس ملحمي ولغة شديدة النداوة، جامعة بين الفصحى والعامية، ودامجة السرد بالأساطير والأغاني والأمثال الشعبية.
٠🌴القصبة🌴- ابو معاذ الصائغ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوجيْه البيْض

​ الوِجِيه البيض عمر الصائغ - القصبة - 1441هـ لو تنتخِي بالوجيِه البيض  ماعمرها خيًَبت ظنك ••  اوتعتزي بالنشَٰامىٰ الصِيْد   كانوا على س...