• حتى انت يا نزار ..؟!
٠ابومعاذ_القصبة
الاحد١٧ذوالحجة١٤٤٠هـ
- يقول الكاتب عبدالكريم المهنا :
اصطحبني غازي القصيبي للصلاة على نزار قباني بلندن، دخلنا المسجد وقامت مجموعة باخراج جثمانه وصرخوا :
( زنديق ولن يصلَّىٰ عليه)! وطرحوه بجوار الباب ووقفت ابنته بجوار جثمانه، قال : غازي كلميهم يازينب قالت : لو كان ابي حياً لهجاكم ! فأدخله الناس وصلينا عليه .
رغم ان الشاعر نزار قباني يوصف بانه من كبار الحداثيين العرب الا انه هاجم شعراء الحداثة في مقال ( الحداثة والاغتصاب )، ووصفهم باللوبي والمليشيات والطائفة المغتصبة فمثلا يقول : إذا كانت طائفةُ الحداثيِّين تريدُ أن تبيعَ مكتبة جَدِّي، وعباءة أبي، وغِطاء صلاة أُمِّي ومِسبحتها، وثوبَ زفافها، بالمزاد العلنِي وتنسيني ما حفظته من الشعر الجاهلي والاموي والعباسي - فلا ...الى اخر كلامه .
يرى البعض انه بالغ في وصف النساء العاريات في شعره ما يجعله يتجاوز الأخلاق والقيم العربية والإسلامية.
ولعل هذا ما جعل الشباب والعشاق يحبون شعره، لانه خاطبهم بصراحة ماجنة !
فالناظر في شعره يراه كأنه قصيدة واحدة نُسخت بألفاظ ومفردات متغايرة، محور هذه القصيدة هي : (النساء )! وما يدور بينه وبينهن في المخادع، مثل قوله :
فصلت من جلد النساء عباءة ..
وبنيت أهرامًا من الحلمات .
ورغم اعتزاز نزار بتراث امه وابيه واللغة العربية والشعر الجاهلي الا ان قصيدته ( هوامش على دفتر النكسة ) أثارت عاصفة شديدة في العالم العربي، وأحدثت جدلًا كبيرًا بين المثقفين العرب، حيث صدر قرارا بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون .
كما انه لم يسلم من عقدة عرب الشمال من عرب الجزيرة العربية خصوصا السعودية بسبب البترول ! ورغم دفاعه عن الشعر الجاهلي الذي نُظم في صحاري وبوادي الجزيرة وعلى ظهر الجمل والناقة الا انه في قصيدة قديمة له بعنوان : ( الحب والبترول ) يقال انه وجهها للامير الشاعر عبدالله الفيصل رحمه الله، والواضح انها للعموم ويسخر فيها من عرب الصحراء واهم رموز تراثهم ركز فيها على المال والبترول ذامّا تعدد الزوجات وهو من افنى حياته في التغني بالنساء، ومتفاخرا بفكره الحداثي على تفكير العقل البدوي وليته ما زال على قيد الحياة لير اين اوصل فكره وامثاله بلده سوريا وصمود العقل البدوي في وجه شراسة احداث الثورات التي لو ادركها لرقص فيها كغيره من عرب الشمال .
نعود لقصيدته المشينة التي قال فيها :
متى تفهم ؟ متى يا سيدي تفهم..؟!
بأني لست واحدة .. كغيري من صديقاتك ..
ولا فتحا نسائيا يضاف الى فتوحاتك .. متى تفهم ..؟! أيا جملا من الصحراء لم يلجم ..
ويا من يأكل الجدري منك الوجه والمعصم ..
بأني لن أكون هنا رمادا في سجاراتك ..
ورأساً بين آلاف الرؤوس على مخداتك ..
وتمثالا تزيد عليه في حمى مزاداتك ..
ونهدا فوق مرمره .. تسجل شكل بصماتك ..
متى تفهم ؟!
بأنك لن تخدرني بمالك أو إماراتك..
ولن تتملك الدنيا بنفطك وامتيازاتك ..
وبالبترول يعبق من عباءاتك ..
وبالعربات تطرحها على قدمَي عشيقاتك ..
بلا عدد فأين ظهور ناقاتك ؟!
وأين الوشم فوق يديك ؟
أين ثقوب خيماتك؟!
أيامتشقق القدمين يا عبد انفعالاتك ..
ويا من صارت الزوجات بعضا من هواياتك ..
تكدسهن بالعشرات فوق فراش لذاتك ..
متى تفهم ؟ متى أيها المتخم ؟ حتى يقول : وأن كرامتي أكرم من الذهب المكدس بين راحاتك وان مناخ أفكاري ، غريب عن مناخاتك ؟!
تمرغ يا أمير النفط فوق وحول لذاتك ..
كممسحة تمرغ في ضلالاتك ..
لك البترول فاعصره .. على قدمي خليلاتك ..
حتى يقول : فبعت القدس بعت الله بعت رماد أمواتك .. كأن حراب إسرائيل لم تجهض شقيقاتك !
وتبقى القدس هي مشعابهم الذي لا يعرفونه الا على منابر الشعر والخطب ! الى آخر القصيدة .
_ الدكتور عبدالله الغذامي وهو كبير التيار الحداثي في السعودية اشار للقصيدة على استحياء في مقال بجريدة الرياض عام ١٤٢٩هـ : فقال : وما نسيت ذلك اليوم الذي ظهرت فيه قصيدة (الحب والبترول) لنزار قباني عام 1961وقد كنا في الثانية متوسط بالمعهد العلمي وقد أتى بها أستاذنا صالح السمنان، وقرأها علينا في الصف ثم أملاها علينا وكتبناها من مجلة لعلها الآداب البيروتية، كنا فرحين بالقصيدة نرددها ونحفظها ونشيعها بين أناسنا، لقد كان في نفوسنا أشياء وكان النص يؤجج ما في النفوس ويشفي غيظها، وهو يفعل ذلك ولا ريب، وفي القصيدة معان سياسية وتوبيخ قومي أكيد، غير أن نزار قباني وهو يفعل ما يفعله قومياً يرتكب أخطاء نسقيّة تفسد مقاصده السياسية الناقدة، وهو لم ينتبه لذلك و لا نحن انتبهنا، لقد كان النسق يفعل فعله فينا كلنا دون أن نلحظ ذلك، ولم يكن لدينا من الوعي النقدي الثقافي ما يكفي لكشف لعبة النسق وتحايله على الجميع، واندس القبيح النسقي من داخل الجميل الشعري وألهتنا الجمالية والشعار السياسي عن اللحن الثقافي المشين، وكنا نتشرب هذه العيوب ونعيد إنتاجها ومن ثم نعزز من مفعوليتها. انتهى كلام الغذامي رغم محاولتة البائسة ايجاد عذر لنزار، الا ان السطرين الاخيرة من كلامه عن تشرب عيوب الحداثة وانتاجها مرارا هي من شوه عقول الكثير من العرب وحولهم الى اراجوزات تحركها اطروحات الحداثة الغربية حتى اسقطتها في براثن عقيدة الخوارج التي جعلت من شعوبهم حطبا لها بينما فرت الطبقة المخملية منهم الى فنادق اوروبا وتركيا وشرق سلوى ليستمروا في تنظيراتهم البائسة ! ونجى منها العقل البدوي السعودي بفضل الله ثم بفضل تمسكه بدينه ونخوته العربية بل وحمى البقية الباقية معه من اكمال السقوط المدوي .
ثم يكمل الغذامي كلامه قائلا : لقد كانت القصيدة تشتمنا نحن كأشخاص وكبشر، وتشتم ثقافتنا وتاريخنا الذاتي وتُعيِّرنا بعيوبنا الخلقية وأمراضنا القدرية وبرموز حياتنا كالجمل والصحراء والخيمة والوشم ثم البترول مثلما عيَّرتنا بأمراضنا كالجدري الذي يأكل سحنات وجوهنا،وهذه عنصرية ثقافية تأتي من التعالي الثقافي العربي على كل ماهو صحراوي وما تحمله الصحراء من سمات وعلامات وخصائص. وكأننا نحن من صنع تلك الظروف وليست قدراً علينا وتاريخاً مكتوباً في بيئتنا.
كما جعلت رموزنا عيوباً وقبلنا نحن بذلك وتغنينا مع الشاعر بها.
انتهى كلامه عند وتغنينا بها مع الشاعر فالغذامي خانه ذكاؤه الحداثي ليردد شتائم نزار له ولقومه.
انهي المقال رغم انه لم ينته حتى لا اطيل لان لنزار من العار بقية في قصيدته في التسعينات التي هجا فيها الملك فهد رحمه الله حيث ظلت عقدة النفط ملازمة له في قوله : فاشْربْ نبيذَ النفطِ عن آخِرِهِ.. واتْرُكْ لنا الثقافة ! وبامكانكم اكمال قراءة القصيدة من قوقل . ودمتم سالمين.🌴
الأحد، 18 أغسطس 2019
حتى انت يا نزار ..؟!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الوجيْه البيْض
الوِجِيه البيض عمر الصائغ - القصبة - 1441هـ لو تنتخِي بالوجيِه البيض ماعمرها خيًَبت ظنك •• اوتعتزي بالنشَٰامىٰ الصِيْد كانوا على س...
-
تاريخ فريق القصبة - التأسيس والإرث الرياضي والاجتماعي _عمر بن حيدر الصائغ - القصبة _ الاحد 9 رجب 1447هـ السلام عليكم… سؤال: أين كنت عصر ...
-
* صورة وذكرىٰ ..! _ عام ١٤٠٩هـ كنت اخطط لسياحة قصيرة في مصر لكن اخونا ( ابو ياسر) استطاع ان يحرف سير الرحلة من الغرب الى الشرق تحديدا الى...
-
_عمر الصائغ - القصبة _السبت 21 ربيع الاول 1447هـ _ السلام عليكم: وانا اقلب في مدوناتي وقعت على مسودة توثيق كتبتها عام 2019م، عن بعض قدامى طل...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق