الثلاثاء، 14 أبريل 2020

الانفجار الملكي ..!

* الانفجار الملكي ..!

٠ عمر الصائغ - القصبة
21 شعبان 1441 هـ 

_ سمعنا عن قصة طرد الملك فهد رحمه الله للسفير الامريكي من ارطبون الدوبلوماسية السعودية الامير بندر بن سلطان حفظه الله، لكن بعضنا ربما لم يسمع من الطرف الاخر السفير الامريكي  ( هيومن هوران ) من اصول ايرانية فوالده الدوبلوماسي الايراني عبدالله انتظام .
حيث دوَّن هوران في مذكراته مايلي : عام 1986م قبل أن ابدأ عملي بالمملكة، مرر الكونجرس فيتو رئاسي يحظر تسليح السعودية، لكن قلنا لهم، انه بامكانكم شراء الF-15 لكننا لن نسمح بان يتجاوز عددها 60 مقاتلة .
وأضاف : كان السعوديين يريدون الحصول على صواريخ جَوْ - جو طراز مافريك، قالوا: ال F-15 هي عبارة عن مقاتل قوي وصلب ويلبس كامل لبس المعركة ولكن ينقصه السيف والرمح ! أخبرناهم بأننا لن نوافق على ذلك فغضبوا.
1988 أبلغ الأمير بندر الحكومة الأمريكية بأن السعودية لم تعد ترَ الولايات المتحدة حليفا يمكن الاعتماد عليه، وأن حكومته قلقة للغاية، ولاحقا علمت بان حديث الأمير بندر مع حكومتنا كان مقلقا لنا أيضا .
وفي صيف ذلك العام علمنا أن الامير بندر اشترى (دون علمنا) من الصين  صواريخ قادرة على قلب موازين القوى في الشرق الأوسط صفقة رياح الشرق، صدمنا كثيرا أن المسئول عن الصفقة كان بندر ذاته! كنا في أقصى درجات القلق والدهشة! الصواريخ وصلت المملكة وحفظت في أماكن من الصعب الوصول اليها بتعاون صيني سعودي مما دعى إسرائيل لأن تكون قلقة بل لا أبالغ اذا قلت أنها كانت خائفة !
الأمير برر الصفقة بقوله انكم كنتم غير متعاونين معنا ، لقد سئمنا من الاجراءات الأمريكية ومعارضة الكونجرس المتواصلة، أقولها لكم بصراحة، ما فعلناه بهذه الصفقة يشعرنا بالسرور، ويشعرنا اننا نقف على اقدامنا في المنطقة دون خشية من احد .
وفي ١٢ مارس 1988 تلقيت أوامر حكومتي بلقاء الملك فهد، كان مطلوبا ان أقول له ان الحكومة الامريكية تتقبل تطميناته وتاخذ كلام جلالته على اقصى درجات الجدية ان الصواريخ غير نووية، لكننا بنفس الوقت لا يمكننا التأكد ان الدول المجاورة ستكون مطمئنة، لذلك يجب إيقاف جميع الأعمال الخاصة ببناء منصات الصواريخ والتدريب والصيانة المقدمة من الصين، نرغب إعطائنا هذا الوعد على الأقل .
وفي 15مارس اتصلت بالسكرتير العامل بيتر بورلي وسألته هل نحن فعلا سنخاطب السعوديين بهذه الطريقة ؟! فأجاب نعم ويجب  أن أتحرك، فطلبت لقاء الملك وأرسلت ملخصا لسبب اللقاء.
ولفت إلى أنه في ١٧ مارس، قامت وزارة الخارجية الأمريكية بإرسال رسالة صادمة لي، قالت : أن ما أرسلته إلى الديوان الملكي لا يعبر عن السياسة الأمريكية! وأن الموقف الأمريكي الذي تسلمه بندر بن سلطان في نفس اليوم في واشنطن كان مخالفا تماما لما أرسلته للملك، وتم إخطاري على وجه السرعة بإلغاء اللقاء وإنهاء الموضوع من جانبي تماما. كما تم إخباري أيضا بأن الملك فهد كان غير راض عني، و الخارجية سترسل مبعوث الرئيس رونالد ريجان الخاص للشرق الاوسط السيد فيليب حبيب وهو (من اصول لبنانية )، وصل حبيب وذهبنا للقاء الملك وحضر اللقاء بوب اوكلي، و بيل كيربي، و بول كونسيلور، الآن لا أتذكر ما حدث إلا أن فيليب حبيب قال : والآن يا جلالة الملك، نريد أن نرَ الصواريخ بأعيننا، فقال : الملك إنها ليست نووية وأنه لن يسمح لأحد بأن يراها ، ثم قال : أعتقد أن السفير الأمريكي كان يتدخل في أمر كان يجب أن لا يتدخل فيه ! وتابع الملك فهد ( انفجاره ) قائلا : إنه يشعر بالانزعاج ثم وجه كلامه للسفير الأمريكي قائلا: إذا كانت الدماء الإيرانية هي ما يقود السفير الأمريكي فليبقيها داخله، ثم ختم حديثه بـ(انتهى اللقاء ) .
وعن طرده قال : لن أنس تلك اللحظة التي سماها المستشار كيربي: بالانفجار الملكي! لقد شعرت بالإهانة من كلمات الملك، وعدت للسفارة فوجدت صدى غضب الملك علي قد وصلهم، وأرسلت وزارة الخارجية الأمريكية أمرا بإنهاء خدماتي لدي السعودية وأن وجودي داخل المملكة سيعيق العلاقات السعودية الأمريكية .
وختم هوران بقوله : كنت أتمنى أن ينتظروا وقتا اطول احتراما لخدمتي كسفير أمريكي حتى لا يظهر الأمر وكانني طردت من السعودية .
وكتب  الاعلامي عبداللطيف ال الشيخ في مقال له بجريدة الجزيرة السعودية حول طرد السفير قائلا : روى لي احد كبار الدبلوماسيين السعوديين : ان الملك فهد طرد السفير الأمريكي من مجلسه، وأبلغ أحد المسؤولين، بترحيل السفير الأمريكي من المملكة فوراً، وألا يبيت تلك الليلة في الرياض، ولم يجدوا طائرة لتنفيذ أوامر الملك إلا رحلة كانت متجهة إلى الخرطوم، فتم ترحيل السفير الأمريكي عن طريق الخرطوم، وبقي منصب السفير شاغراً لمدة شهرين، حتى عيّن البيت الأبيض سفيراً آخر  .
دام شموخكم يا آل سعود، ودام عز المملكة ودمتم سالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوجيْه البيْض

​ الوِجِيه البيض عمر الصائغ - القصبة - 1441هـ لو تنتخِي بالوجيِه البيض  ماعمرها خيًَبت ظنك ••  اوتعتزي بالنشَٰامىٰ الصِيْد   كانوا على س...