٠٠ ورحل شيخ المواقف الحاسمة ..!
- عمر الصائغ - القصبة
- الثلاثاء 24 شعبان 1442هـ
٠السلام عليكم ..
_ المقولات والحكم والأمثال نتاج أدبي شعبي وتعبير بليغ لاحداث الناس ومعاناتهم، فالعبارة الموجزة لها مدلول كبير كمقولة : مالها إلا بن جابر حسين ..!!
التي اشتهرت بين اهالي القصبة وماحولها، وكانت لا تقال إلا اذا أشكل الامر على القوم، اواكتنفه الغموض، اولم يمتثل للصلح احدهم، او عجزوا عن تبيّن الفاعل، والحقيقة ان هناك اكثر من مقولة صاغها الناس عن الشيخ واشتهرت مثل : عسكري الشيخ ومخزن الشيخ، وحضار ( أمر ) الشيخ وغيرها .
وكنت اتمنى ذكر بعض احداثها لكن ليس من الحكمة التطفل على اسرار الناس وخصوصياتهم دون موافقتهم !
_ وقد يستغرب البعض خاصة من جيل الشباب حجم العواطف الجيّاشة التي فاضت بها مشاعر الناس، عند رحيل الشيخ : محمد بن جابر حسين الحربي داهية زمانه حكمة وعقلا وفطنة ومروءةً وصرامة في مجالس الحكم .. الخ، فالرجل الذي بدأ حياته طالب علم، ثم معلماً بمدارس الشيخ القرعاوي في مساجد القصبة وقراها ؛ يعلّم ابناء وشباب جيله القراءة والكتابة والقرآن الكريم والتوحيد والفقه، ثم شيخا لقبيلته لأكثر من خمسة عقود، لم يكن شخصاً عابرا ! ولم يحض بهذا التقدير من فراغ، بل وحتى بعد استلامه لمنصب الشيخة، اصبح شخصية عامة ورمزا وقدوة لأجيال متعاقبة اكثر من ذي قبل، وبصيغة ادق الرجل كان علماً بارزاً وشخصية مؤثرة في تلك الفترة من تاريخ القصبة الجميل، فقد جمع الرجل بين الهيبة والتواضع، والبساطة والدهاء، وقوة الشخصية والصوت الهاديء، كان قريبا من الناس يزورهم ويزورونه، ويقضي حاجاتهم، ملبياً لدعواتهم، صاحب واجب ومواقف مشرفة، قال لي الاستاذ عبدالرحمن بن نصيب الزهراني اول مدير لمدرسة القصبة عند تأسيسها عام 1393هـ تصدق ياعمر ، لولا الله ثم وقفة الشيخ محمد جابر معنا لم يكن ليتم تأسيس المدرسة وربما الغيت اونقلت لمكان آخر لعدم توفر مبنى، كما كان ناصحا للصغير ومعينا للكبير، لذلك سكنت مواقفه في ذاكرتنا وارتبط وجدانيا بتلك الاجيال من الطفولة الى الكبر، اذن كان جزءاً اصيلاً من تاريخ القصبة، ومن ذكرياتنا الجميلة تعدى أثره وصيته محيط القصبة والمحافظة .
- عند عودتنا من المقبرة، قال لي الاخ ابوتركي : الشيخ محمد جابر ماكان شيخ عادي، كان حاكم اداري - وهو اكبر مني سناً واكثر معرفة به !
وباختصار شديد كان الرجل ضابطاً لايقاع الاخلاق والدين والتقاليد، والامن والسلامة المجتمعية في محيط القصبة وقراها في زمن كان اقرب مركز حكومي لنا امارة العارضة، والمسافة بواسطة الحمير ربما تحتاج يوما كاملا ذهابا وعودة ومابينهما! وحتى لوذهبت للامارة فغالبا سيعيدك الامير سليمان البشري للشيخ، وقد كانا على علاقة جيدة رحمهما الله جميعاً .
وفي حال وسوس لك الشيطان بارتكاب اي مخالفة فعليك التفكير جيدا في عواقيبها، وتخيل عسكري الشيخ عمك احمد، الشهير بـ( احمد امشنية ) رحمه الله، وتذكر المخزن، ودِبْعَة المكينة بموس أبو تمساح اذا كنت من محبي الشعور الطويلة وقصات التولة ( موضة الشباب ) في ذلك الوقت، ولذلك كان مجرد التلويح برفع الأمر للشيخ : يحل قضايا، وينهي خلافات، وتتحسن الاخلاق، ويعود الابن العاق بارّاً بوالديه .
وسأذكر هذه القصة التي رواها لي اخي الراحل علي حيدر رحمه الله وهي تعتبر حديثة وخفيفة قياسا بغيرها، لانها في حدود 1420هـ تقريباً، عندما كان يذهب لسوق الخشل لبيع الذهب، التقى باحد باعة البز ( القماش ) من ابوعريش اسمه عابد نعرفه ويعرفه كبار السن من ايام سوق العارضة، وزارنا اكثر من مرة، وقد ذكر لاخي ان له مبلغ من المال عند احد المشترين من نواحينا وماطل في سداده، فنصحه بالذهاب للشيخ محمد جابر، قال : تقول هيسلم ؟! قال له : ان شاء الله انه يسلم، كان اخي رحمه الله يحكي لي القصة ويضحك حتى يغشىٰ، فسألته مالك تضحك ؟! قال : رحنا للشيخ سلمنا عليه وسولفنا معه وحكى له العم عابد القصة، ولما خلص اخذ الشيخ حجر صغير واعطاه قال : ماهو اسويبه ؟! قال الشيخ : هِشْ* اعطه وقله ذيَّاه من الشيخ !
فنظر باستغراب لاخي ! فغمز له بعينه، يعني خذه واعمل زي ما قال لك .
فأخذه وعدنا والرجل بين مصدق ومكذب فما حدث لم يمر عليه، ولم يستوعبه .
المهم يقول اخي : التقينا بعد فترة في سوق الخشل وما شافني إلا وهو يضحك فسلم علي وقال : أو .. أو .. أو ياعلي معاكن شيخ قُدْرهْ*! قال له : كيف سلَّم الرجال ؟! قال : ياوه سلم وهو يضحك، بس شيخكم داهية مقد اريت مثله، ولا له وصف ولامثيل - رحم الله الشيخ محمد جابر رحمة الابرار وجميع امواتنا واموات المسلمين واسكنهم فسيح جناته، ودمتم سالمين.
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ردحذفأسعد الله أيامك أخي أبو معاذ وبيض الله وجهك على هذا المقال الذي اثريتنا فيه بقصص عن حياة الراحل الشيخ الوالد محمد بن جابر الحربي رحمه الله الذي مهما كتبنا عنه نوفيه حقه وسيظل رمز من رموز العبادل شيخ عظيم تحمل سيرته العديد من مواقف الكرم والعطاء والحكمه والشجاعه كان رحمه الله له الفضل على أبناء قبيلته وديرته مهاب إذا حضر من هيبته فصل بالعديد من القضايا التي كان يعجز عليها الآخرين كانت لي معه قصه حيث إني اقترفت خطأ جسيم وقد سمع الشيخ محمد بخبري ولكن لم تصله شكوى رسميه حتى يستدعيني للحضور وكنت كل يوم تشرق عليه في الشمس خايف وجل من ان يصلني منه أمر للحضور عشت ايام ندم وخوف من مقابلته وكيف سيكون عقابي وكانت هناك مناسبه غداء في الكرس وكنت موجود فيها وإذا بالجميع يهب لاستقبال الضيف الكبير لذالك المكان ولم أكن اتوقع حضوره سلم عليه الجميع وكنت من ظمنهم وجلس الشيخ في صدر المكان حاولت أن اقترب منه واجلس في مكان قريب منه وإذا به ينتبه لوجودي وياشر لي بالجلوس بجانبه كانت خايف مرعوب في تلك الحضه ولكن قلت في نفسي يجب أن ارتاح من الخوف والعذاب الذي في داخلي واخترت مواجهة المصير المحتوم أشر لي بالاقتراب منه وسألني بحيث ان لا أحد يسمع من الحضور شاور لي هل ماسمعت عنك صحيح وإذا كان صحيح كيف يكون غلطي بهذا الحجم كنت في نفسي أنوي ان لا اعترف ولكن لهيبته اعترفت بالخطأ وطلبت منه يسامحني واذا أراد أن يعاقبني سوف اذهب قبله إلى بيته وادخل المخزن وانتظر رجوعه لأنني خفت من ردت فعله بين الناس ويكون عقابي أمام الجميع فما كان منه رحمه الله إلا أن أشار لي بسكوت وان لا اقوم من مكاني بجنبه وبعد أن واذا في وقتها صاحب المكان يدعو الشيخ والجميع لتناول الغداء مسك يدي واصطحبني معه إلى الصحن المخصص له وجلسني معه والجميع ينظر لي اجلس بجانبه ومع كبار القوم تناولنا الغداء وقام الشيخ وقمت معه وإذا به يمسك يدي ويقول انا سامحتك ولكن إذا كررتها سيتم عقابك على الأولى والعقبا فوعدته باني لن اكررها وغادر الشيخ المكان وغادرة انا للبيت فرحان مسرور انجلت مني الهموم وذهب الخوف فعاد اخي الي البيت وقال لي كيف قدرت تجلس قريب من الشيخ وانت مسوي مشكله ما خفت من ردت فعله فقلت له العباره الشهيره أقرب من الخوف تأمن هذا موقف لن انساه مع الشيخ رحمه الله وأشهد بالله بأنه كان يامن عنده الخايف ويجير المستجير وكان موقفه معي ينم عن حكمته وحلمه وستره بعد هذا الموقف لم اخطي في حياتي كلها اتذكر وعدي له وموقفه المشرف معي رحم الله الشيخ محمد بن جابر الحربي رحمه واسعه وعظم الله أجرك أهله وقبيلته وأهل القصبه في هذا الفقيد الغالي.
وعليكم السلام ورحمة الله وبكاته
حذفوالله يسعدك اخي (الوافي )، وماعليك زود .
رحم الله الشيخ محمد جابر وجميع امواتنا واموات المسلمين
واشكرك جداً على هذه الاضافة القيّمة للمقال .
وعن موقف الشيخ رحمه الله معك فلا غرابة، هذه اخلاق
الكبار، وحكمة العقلاء، من يدركون ان العقاب تربية وليس
انتقام من المخطيء، وان العفو عن البعض احيانا يعطي نتيجة
افضل من العقاب، والبعض لاينفع معهم الا العقوبة، وهي معادلة دقيقة جداً لايجيدها الا اصحاب الحكمة والفراسة امثاله .
رحمه الله وجميع اموات المسلمين واحسن الله اليك كما احسنت
الرد — أبو معاذ ،،🌹