💥 امريكا وثورة الخميني
- عمر الصائغ _ القصبة- الخميس ٥شعبان ١٤٤٥هـ
٠ فاطلبوا الارهاب نحمله على .. راحتي كسرىٰ وهامات العجم - كواد لوب - فرنسا 1979.
_ لعل هذا المقال يلقي الضوء على بعض الجوانب الغامضة ويفك بعض شفرات العلاقة بين دولة فارس (ايران)الحديثة وامريكا والغرب.
٠ علاقات امريكا والغرب بالدولة الفارسية:
_ بسبب الثورات الشعبية ومساعدة بريطانيا انهى رضا شاه حقبة الحكم القاجاري للدولة الفارسية واصبح أول شاه من عائلة بهلوي من 1925 حتى خلعه 1941م بعد غزو بريطانيا والاتحاد السوفيتي لفارس (ايران) واحتلالها مناصفة وتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي الذي سماها لاحقا بايران.
_ كان الغزو بموافقة امريكا اثناء الحرب العالمية الثانية لضمان خط الامدادات بالنفط والجنود للجيش السوفيتي الذي كُلِّف بفتح جبهة جديدة لمشاغلة جيش الالماني هتلر بعد اجتياحه اوروبا.
_ مع انتصار الحلفاء على دول المحور، ووضع الحرب العالمية الثانية اوزارها عقد الثلاثي مؤتمر ايران 1943 حضره الرئيس الامريكي روزفلت والبريطاني تشرشل والسوفيتي لينين ونتج عن المؤتمر قرار ايقاف عصبة الامم واستبدالها بالامم المتحدة وفرض شروط المنتصر، فمثلا تلاحظ الدول الدائمة بمجلس الامن التي لها حق الفيتو كلها من الحلفاء (امريكا، السوفييت (روسيا)، بريطانيا، الصين، فرنسا)، ومكافأة الشاه بمنح ايران حق التوقيع على قرار تأسيس الامم المتحدة عام 1945، ثم انهاء الغزو لاحقاً٠
_ عام 1946 انسحبت بريطانيا من ايران بينما تلكأ الاتحاد السوفيتي بحجة مخاوف امنية والصحيح انه عمل على بناء منظمات واحزاب شيوعية موالية له ثم انسحب بعد عدة شهور، حيث اصبح الشاه مستقلا بحكم ايران.
_ تمتع شاه ايران محمد رضا بهلوي بحظوة ودعم امريكي وغربي كحائط صد ضد الشيوعية
حسب زعم مارتن كريمر (معهد واشنطن) اثناء فترة الحرب الباردة، خاصة في السبعينات
اثناء فترة عمل سفيره الشهير أردشير زهيدي
الذي استغل لباقته ووسامته وفتح يده بالهدايا والاعطيات والرشاوى واقامة الحفلات والليالي الباذخة في السفارة الايرانية بواشنطن ودعوة نخب السياسة والاعلام والفن لتلك المناسبات لبناء لوبي وقوىٰ ناعمة مؤثرة لتحسين صورة ايران في امريكا.
_ ساعد على ذلك فتور العلاقات السعودية الامريكية بعد قرار الملك فيصل رحمه الله ايقاف تصدير النفط لامريكا والغرب اثناء حرب
اكتوبر بين مصر واسرائيل عام 1973.
وفي حين لم ينضم الشاه إلى حملة المقاطعة العربية إلا أنه ركب موجة رفع الأسعار التي اثارت تساؤلات الامريكان.
_ كما ان بعض النخب الامريكية المعارضة لم تكن راضية عن تصرفات السفير زهيدي، حيث رصدت التقارير شراء ايران اسلحة بكثرة، ففي عام 1975 اشترت ايران اسلحة اكثر مما اشترته ثمان دول في الشرق الاوسط (السعودية والكويت وعمان وقطر والبحرين والهند وباكستان وافغانستان).
برر السفير زهيدي ذلك ان استقرار ايران يساعد على استقرار المنطقة، لكن ظلت بعض الاسئلة من الامريكان مطروحة: لماذا الدولة الصديقة إيران، تتعاون مع العرب لرفع أسعار النفط؟ لماذا تقارير منظمة العفو الدولية ترصد آلاف السجناء السياسيين تحت التعذيب الممنهج؟ لماذا ايران تنشر عملاءها من الشرطة السرية (السافاك) بالولايات المتحدة؟ ولماذا تشتري كل هذه الاسلحة؟
ورغم ذلك بقيت أمريكا مفتونة بالنظام الشاهوي والثروة، وكان الشاه يتمتع بالميزتين.
٠ تسارع الاحداث داخل ايران:
_ تزايد احتجاجات الاحزاب والمعارضة زاد التوترات داخل ايران.
_ في اوج الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي في ابريل 1978، انقلاب في جارتها افغانستان نتج عنه بعد شهور غزو الاتحاد السوفيتي لافغانستان واحتلاله بحجة الحفاظ على مصالحه.
_ بعد ١٤ عام من الاقامة بمنفاه في النجف العراقية زاد ضغط الشاه على صدام حسين لابعاد الخميني بعد انكشاف تواصله المتزايد مع المعارضة في قم والحوزات الشيعية داخل ايران.
_ اضطر صدام تحت ضغط الشاه لابعاد الخميني.
_ طلب الخميني اللجوء للكويت لكنها رفضت فتلقفته فرنسا.
_ ثم تفاقم مرض الشاه محمد رضا بهلوي الذي اثر على تواجده وتعاطيه مع كل تلك الاحداث.
٠ لماذا تخلت امريكا والغرب عن الشاه ؟! ولماذا دعمت امريكا الخميني تحديدا؟!
_ حسب رواية د. ابراهيم يزدي وزير خارجية ايران بعد الثورة والذي اختلف مع قيادتها وسجن يقول: فيما يتعلق بالدوافع التي جعلت الغرب يحتضن التيار الديني تحديدا دون غيره ومساعدته لاستلام زمام السلطة، تطرق لما عرف بمؤتمر كوآدلوب بفرنسا كانون الاول 1979م (قبل تنصيب الخميني باسبوعين) الذي ضم اربع رؤساء دول هم: الامريكي جيمي كارتر والبريطاني جيمس كالاهان والفرنسي فالري جيسكار ديستان وهولموت شميت رئيس المانيا الغربية* حيث قرر المجتمعون التخلي عن الشاه وتنصيب الخميني.
كتبت حينها صحيفة يوناتيد برس: لا تستطيع الولايات المتحدة الامريكية وبسبب المعارضة المتزايدة للجماهير الايرانية ان تدعم الشاه.
وقال جيمي كارتر: الجميع يقول يجب على الشاه ان يرحل فورا، وهو ما اكده الشاه في مذكراته حيث قال: ان مؤتمر كوادلوب وافق على ابعادي.
_ويضيف يزدي: كانت بريطانيا قد تخلت عن الشاه قبل امريكا ورأت ان الشاه لم يعد حليفا شاطرا بل اصبح عبئا عليهم.
_ كما ان الامريكان والبريطانيين والاسرائيلين الذين كان لهم نفوذا وتواجدا قويا داخل ايران عندما كانت الثورة في طريقها للانتصار انسحبوا ولم يتدخلوا في مسارها.
ويقول يزدي: ان اول اتصال بين قيادة الثورة وامريكا قد تم عبر الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان الذي نقل رسالة القيادة الامريكية الى الخميني، تبعه اتصال وزير الخارجية الامريكية ثم توالت الرسائل حيث كنت اقوم بترجمتها للخميني وكان يرد عليها، واسلم الردود لمندوب السفارة الامريكية في باريس. وفي احد هذه الرسائل المتبادلة اعرب الامريكان عن قلقهم حيال احتمال قطع ايران لامداداتها النفطية عن امريكا، و قد اجاب الخميني: نحن لا نريد قطعها عنكم ولكن لن نصرف عائداتها لشراء الاسلحة وانما لشراء الوسائل التي تفي باحتياجات الاغراض الزراعية والعمران والتنمية في البلاد.
_ واشار يزدي ايضا: في اواخر 1978 اقتنع الامريكان رويدا رويدا ان الاصرار على بقاء الشاه امر لا فايدة منه، لذلك اخذوا يغيرون من مواقفهم، ومن جهة اخرى كانت الحرب الباردة في اوجها وكانت افغانستان محتلة من قبل الجيش الروسي والامريكان كانوا قلقين اذا ذهب الشاه من يحل محله؟ لذلك وافقوا على رحيل الشاه شريطة ان يتعاون الجيش مع الثورة حتى يضمن له موقعا في الثورة، لان الجيش كان موالي لامريكا.
_كانت نظرية برجينسكي (مستشار الأمن القومي لجيمي كارتر تقول: اذا رحل الشاه فان القوى الوحيدة التي تسطيع الوقوف ضد الخطر الشيوعي هي بتشكيل ائتلاف بين (الجيش ورجال الدين)، وكان اعتقاده قائم على ان رجال الدين بطبيعتهم معادين للشيوعية ولديهم امكانية حشد الجماهير، كما ان الجيش الايراني مدرب امريكيا على معاداة الشيوعية ومجابهة الانتفاضات.
_ ويقول يزدي: في باريس كان الكل يتسائل ماهي هذه الجمهورية الاسلامية التي تريدونها؟ وعندما سألوا الخميني اجاب: هي نفسها الجمهورية الموجودة لديكم في فرنسا ولكن جمهوريتنا اسلامية.
_ وقال يزدي: عندما رأى الامريكان والاسرائليون والبريطانيون انهم خسروا معركة الحفاظ على نظام الشاه عملوا بكل جهدهم ان لا يخسروا كل شيء، ولذلك وضعوا برامجهم وحاولوا التاثير على الثورة من الداخل.
٠ الخلاصة:
_ حين دعمت امريكا في عهد الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر ثورة الخميني 1979م زعمت امريكا ان الاسلاميين (الشيعة) هم افضل من يتصدى للشيوعية، فاذا بايران ترتمي باحضان الشيوعية (روسيا والصين).
_ ثم كررت امريكا في عهد رئيسها الديموقراطي باراك حسين اوباما ذلك بعد 31 سنة دعمها لجماعات الارهاب في ثورات الخراب 2011 لان تنظيم الاخوان وعدهم بنشر الديموقراطية الامريكية في الدول العربية فاذا بالاخوان يرتمون في احضان ايران الرافضية.
_ كما كان الرئيس الجمهوري جورج بوش قد احتل العراق عام 2003 وسلم الحكم للشيعة فاذا بهم يسلمون العراق لايران على طبق من ذهب، عندها قال الحاكم الامريكي للعراق بول بريمر انهينا 1400عام من الحكم السني الذي اضطهد الشيعة.
_ السؤال الاهم: هل كل هذه الكوارث الامريكية تدخل ضمن محاربة المد الشيوعي؟ ام الاخطاء السياسية ؟! لا هذا ولا ذاك، فالغاية الخفية والثابتة تاريخيا هي اضعاف العرب والاسلام السني منذ الحروب الصليبية وعهود الاستعمار.
_ خـ_______|تمــة:
_ قال الصحفي الايراني امير طاهري بعد ضرب ايران لمواقع داخل باكستان قبل حوالي شهر: يعني أنه خلال الـ44 عاماً الماضية، كان النظام الايراني متورطاً في الحرب المباشرة أوغير المباشرة اوالإرهاب ضد جميع جيرانه باستثناء دولتين هما أرمينيا وروسيا، احزر لماذا؟ حسنًا لأنهما غير مسلمتين.
x
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق