▪️محطات من ارشيف الذاكرة ..!
عمر الصائغ - القصبة
الثلاثاء 25 - 3 - 1446هـ
_ وافي ابو يحيى ولا ينعاب .. مايقطع الوصل والجيرة
_ يزورنا من حقبة الدباب .. واليوم من جدة يتخبّر الديرة
_ يستذكر الماضي بكل اعجاب .. رغم الشجن بانت اساريره
_ وافي لكل الربع والاصحاب .. ماهي غريبة على طيب السيرة
_ حين كنا اطفالا كان تركيزنا الذهني عالي جدا، والبديهة حاضرة، وخاصية تمييز الاشياء والالوان والاشخاص والاصوات دقيقا،
ونادرا مايخطيء توقعنا.
_ فمثلا عند بداية ظهور السيارات والدبابات كنا نميزها باصواتها من بعيد، فنميز شاص حسين حاجَّة عن جيب حسين هادي بالصوت قبل ان نراها، وسواقة الصعدي والحسني المتهورة عن سواقة احمد بريد، وصوت دباب احمد عبدلي عن دباب حسن حيدر الذي كان يفضل سحب صفاية الشكمان ..!
ربما ساعدنا في ذلك حداثة السن وتسارع عجلة الحياة، وظهور اشياء جديدة وان كانت على مهل، الا انها شكلت دفعة واعطت
املا وتطلع للمزيد.
ولا تنسوا نشأتنا بين جيلين لافتين ..!
فجيل الكبار حكمة ورزانة وبساطة وجدية وكرم، وكذلك كان جيل الشباب الذي كان اكثر ذكاءً وانفتاحا على الاخرين وقبولا للتطور واهتماما باناقته الشخصية واشد كرما، اتحدث عن الجيل الذي اشتهر بعبارة: ( والله مايحاسب غيري )!،
لقد كانوا يتسابقون على هذه المكرمة ياسادة بطيب خاطر.
_ هبَّت لنا من رياح الشوق رائحةٌ .. عند الرقاد عرفناها بريّاكِ
_ ثم اثنينا اذا ما هزنا ولَـهٌ .. الى الرحال تعلِّلنا بذكراكِ.
_ من سُهون الذاكرة ونزيف الذكريات النقية بنقاء اهل زمانها، حين كنت صغيرا كان يزورنا الكثير من الناس ومنهم صديق الاسرة احمد يحيى العبدلي الذي كان ياتي على دباب سوزوكي كفرين، عند بداية ظهور الدبابات في نواحينا ويعتبر هو واخي حسن حيدر من عرّابي هذا المضمار والسابقين فيه، ينضم اليهم احيانا رفيقهم وصديقنا الطيب جدا، وهو ثالثهم الراحل: محمد احمد (ابوعبد اللطيف) رحمه الله، ولعل الدباب كان احد اهم اسباب تلك
العلاقة.
وابو يحيى متعدد الهوايات فقد جمعته ايضا هواية الريشة ومداعبة الوتر باخي الراحل علي حيدر رحمه الله، لذلك كان التواصل قديما واخويا ومستمرا.
_ اذكر في احد الايام زارنا وقت الظهيرة، واثناء تلك القيلة (جلسة الظهيرة)، التي عقدت بسهوتنا -المعروفة بالمصنع*- حيث تواجد اخواني محمد وحسن وعلي حيدر وحسن احمد رحمهما الله، زانت القيلة بالمزاح وبالسواليف وتشعبت احاديثها التي ختموها بالحديث عن التلفزيون، كيف يعمل؟ وماذا يقدم؟ البرامج والاخبار والتمثيليات ..، وانا استمع باندهاش وتركيز كبيرين!، لكني لم استوعب قولهم مشاهدة الاشخاص وهم يتحدثون ويتحركون كأنهم امامك.
ومع قرب وقت العصرية التي كانت الفترة المفضلة لدى شباب ذلك الجيل للتمشية والتجوال خاصة اصحاب الدبابات.
طلب مني ابو يحيى اكوي له الشماغ، واكد علي الاعتناء بكي المرزاب ورشه بقليل من الماء اثناء الكي، فقلت له طيب، بس بشرط، قال: ايش هو ..؟! قلت: تسولف لي اكثر وتشرح لي عن التلفزيون، فضحك وقال طيب المرة الجاية، ولا اذكر هل وفىٰ* بوعده؟ ام لا ..؟!
_ كان ذلك بعد عودتهم هو واسرته من مكة المكرمة الى دارهم بقرية قائم العقم وانتقال عمله لمركز شرطة العارضة بعد تاسيسه.
_ في احد ايام رمضان ربما (١٣٩٥ او ١٣٩٦هـ) عزم اخواني على الافطار فاصرّيت على الذهاب معهم، وكانت زيارتي الاولى لمنزلهم التي حظيْتُ فيها باحتفاء كبير واستقبال غير عادي منهم جميعا هو واخوه معيض وقريب لهم اسمه (جبران) توفي رحمه الله، لكن كانت الحفاوة الاكبر من والدته ووالده رحمهما الله.
_ تكررت الزيارات المتبادلة كثيرا، وكنت اركب خلف اخي حسن حيدر احيانا على الدباب اذا ذهب للعارضة وفي كثير من المرات بطريق العودة كان يمر للسلام عليهم، وفي كل مرة اكون معه كنت احظى بنفس المعاملة المميزة وغير العادية من والدة ابو يحيى رحمها الله، وكل وقت الزيارة كانت تحرص على بقائي معها حتى وهي تؤدي اعمالها المنزلية، وتعطيني حلوى والعاب، وان صدقت ذاكرتي، في احدى المرات، عندما ذهبت الى التنور (الميفا) لتخبز الغداء* امسكتني بيدي واخذتني معها فكانت تخبز وانا اسال عن كل شيء وهي تجيب وتضحك معي وتلاطفني.
الا اني كنت احيانا استغرب واتساءل عن سر تلك
الحفاوة والمعزة الكبيرة*، واخبرت امي رحمها الله فسرّت بذلك لكنها شكت اني ربما تسببت بازعاجهم فقد كنت كثيرالكلام* في تلك السن، وعندما كنت اسال اخي حسن يضحك ولايجيبني، وذات يوم الحيت على الوالدة ان تسأله، ففعلت فكانت الاجابة عجيبة، وعلى ما اذكر انه قال: كان عندهم ولد يشبهني وتوفي وهو صغير، فكلما شاهدوني يذكرون ولدهم، فحزنت وفرحت في نفس الوقت.
حزنت لفقدهم ولدهم خاصة انه يشبهني، وفرحت لان السبب اشبه بضرب من ضروب الحظ الجميلة.
لكن الحقيقة اني حتى وقتنا هذا لم اكرر السؤال عن ذلك مرة اخرى، لكني لم انساه ابدا وكل مايتصل ابو يحيى اونلتقي يلف شريط الذاكرة للوراء فيعبر في مخيلتي طيف اولئك الطيبون فابتسم ويسرح فكري قليلا ثم يعود متمردا ليقاوم عبرة خجولة.
لاحقا كان ياتي مع ابو يحيى على الدباب احيانا زميل الدراسة بالثانوية محمد سلمان جابر الصوفي واحياناً عثمان منقري عندما كان كاتبا بمركز امارة العارضة، ودمتم سالين.
—- همسة :
٠ اللهم ان لنا احبة في جوارك انت ارحم بهم منا، اللهم ارزقهم برد العيش في قبورهم، واجعل ارواحهم في عليين واجمعنا بهم في الصالحين.
—-هوامـــــــــــــش:
**سهون: خواطر
**بصراحة وانا صغير كنت احظى بالقبول والملاطفة من كبار
السن وليست هذه هي الوحيدة لكنها كانت الاميز.
**كانت تقول: امي رحمها الله انها حالة بسبب شدة الحمى، اثر مرض اصابني في صغري وكاد يفتك بي لولا لطف الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق