▪️معاهدة سيڤر- من باع فلسطين ؟!
• عمر الصائغ - القصبة.
• الخميس 11 صفر 1446هـ .
_ السلام عليكم .. من المضحكات المبكيات، تلك السرديات والبكائيات الممجوجة لشعوب مايسمى بمحور ايران البائس،مثل بكائية السعودية باعت فلسطين ..!، فحقا وحقيقة، من الذي باع فلسطين ..؟!، دعونا نعرج على سلسلة من الاحداثالتاريخية لعلنا نصل جميعا الى اجابة واضحة على هذا السؤال البديهي والذي يعمد اذناب الجماعات الخارجيةوالشعوبيين المستعربين واحزابهم القومية اليسارية الماركسية الى تمييعه وجرف الدهماء والجهال معهم الى المسارالخطأ بالهروب الى الامام من حقائق التاريخ التي تطاردهم.
لن اتحدث عن الدور السعودي لانه معروف ومنشور ويعرفه القاصي والداني، لكن ساتحدث عن الحقائق التاريخيةالمسكوت عنها.
_ منذ سنتين أعلنت روسيا نيتها استعادة المواقع المرتبطة بها تاريخياً في فلسطين وهي: كنيسة الصعود ودير مريمالمجدلية والكنائس على جبل الزيتون في القدس وأيمان الجليل، التي كان الاتحاد السوفيتي السابق يملكها ويديرها ثم باعها لاسرائيل 1964م في صفقة البرتقال* مقابل 4.5 مليوندولار، دفعتها اسرائيل من قيمة برتقال يافا.
والسؤال: كيف تملك الاتحاد السوفيتي ودول الغرب هذه العقارات والكنائس بفلسطين؟!
_ اولا: معاهدة الامتيازات:
_ عام 1535 أرسل فرنسوا الأول سفيره جان لافوريه إلى السلطان سليمان القانوني واجتمعا في أذربيجان وعقدااتفاقية من 16 بندا نظمت العلاقات التجارية بين الدولتين.
وقد حوت تلك الاتفاقية بنودا مثيرة وعجيبة دون مقابل يذكر اهمها:
٠ منح المواطنين الفرنسيين في الأراضي العثمانية امتيازات مثل: جعل الاختصاص القضائي للنظر في دعاوى مدنية أوجنائية بين طرفين فرنسيين يقيمان في الدولة العثمانية من اختصاص القنصل الفرنسي وحده وليس للسلطة العثمانيةالتدخل سوى لتنفيذ الحكم.
٠ منع استدعاء أو استجواب المواطن الفرنسي بقضية طرفها الآخر عثماني إلا بحضور ترجمان القنصل.
٠نزع اختصاص نظر الدعاوى ضد التجار الفرنسيين من القضاء العثماني ونقله للباب العالي (السلطان).
٠ لو مواطنًا فرنسيًا استدان من عثماني أو اشترى منه ثم غادر الأراضي العثمانية دون سداد فإن أقاربه ودولته غيرمسئولين عن سداد ذلك المال.
_ بل إن ملك فرنسا تمادى فطالب أن يكون من حق بابا روما وملكا إنجلترا وإسكوتلاندا التمتع بميزات هذه الاتفاقية!
_ لم تقف الصدمات هنا ففي 1553م قام الملك هنري ابن فرنسوا الأول بإبرام معاهدة ملحقة مع سليمان القانوني،منحت فرنسا حق حماية المسيحيين الكاثوليك العثمانيين ومنح الفرنسيين إعفاءً من الخراج.
_ 1569م سُمح للفرنسيين إرسال بعثات دينية كاثوليكية إلى البلاد العثمانية خاصة بلاد الشام ومنها (فلسطين).
_ سال لعاب الدول الأوروبية لهذا الكرم العثماني!، فبدأت الدول الأخرى طلب الانضمام للمعاهدة: فانضمت إنجلترا1579م ووهولندا 1612م، وروسيا 1700.
_ ثم بلغ الأمر أن منح السلطان مراد الرابع الفرنسيين حق حماية (بيت المقدس)!
وهكذا أصبح على أراضي الدولة العثمانية مواطنون أجانب لايخضعون لقوانين الدولة العثمانية بل ولهم منح تلكالحقوق على لأتباعهم وعمالهم من العثمانيين، ولهم التدخل في سياسات السلطة العثمانية تجاه الفئات التي حصلتعلى تلك الحقوق من الرعايا العثمانيين!.
_ كان سليمان القانوني يطمع في أن يستخدم أسلوب (فرق تسد) ضد القوى الأوروبية، فيستميل فرنسا لجانبه،ويحاول العبث خلسة بالصراع الكاثوليكي البروتستانتي، لكنه فشل وتحالفوا هم ضدة.
▪️العواقب الكارثية:
_ فرنسا أجادت مع الوقت استغلال الاتفاقية حتى أصبحت تتدخل بالشأن العثماني الداخلي، خاصة بلاد الشام بذريعة حماية الكاثوليك.
_ إنجلترا ايضا بحثت عن ذريعة فاستغلت الصدام المسيحي الدرزي وتدخلت لحماية الدروز.
_ روسيا القيصرية تذرعت بحماية الأرثوذوكس.
_ تزايد الظلم العثماني على أبناء الأقليات الدينية جعلهم يجدون في الحماية الأجنبية حقوقًا افضل من دولتهم!.
_ استغلت فرنسا وبريطانيا وروسيا وغيرهم البعثات الدينية لبناء قوى ناعمة تخدم مصالحهم وموالية لهم.
بل وبلغ الأمر بالفرنسيين انزال قواتهم في لبنان 1860م بحجة حماية الكاثوليك من عدوان الدروز.
_ ادى ذلك لانبهار شعوب بلاد الشام باهتمام المؤسسات الكاثوليكية بالتعليم في وقت كان التعليم قد هبط إلى القاعبفضل السياسات العثمانية الساعية لنشر الجهل والظلامية بين العرب مما فتح الباب واسعا لبداية ظهور تيار التغريب.
_ ساهم التآمر الاستعماري من جهة والانبطاح العثماني من جهة أخرى بغرس مخالب الطائفية البغيضة في البلدانالعربية المحتلة عثمانيًا، وهي الآفة التي ما زالت بعض تلك البلدان تعانيها الى اليوم!.
ومما زاد الطين بلة تورط السلطة العثمانية في الديون والقروض من المال اليهودي، حتى أصبح سفراء فرنسا وإنجلتراوغيرهم شركاء للسلطان في صنع القرار!.
_ تنبه العثمانيون لخطئهم بعد فوات الاوان.
_ ثانيا: اتفاقية سايكس بيكو السرية 1916 بين
فرنسا وبريطانيا بمصادقة من الإمبراطورية
الروسية وإيطاليا والتيكشفت عنها روسيا عام
1917 على اقتسام منطقة الهلال الخصيب فلسطين والعراق لبريطانيا وسوريا ولبنان لفرنساتمهيدا لتفكيك الدولة العثمانية.
_ ثالثا: وعد بلفور المشئوم 1917 لاقامة دولة لليهود على ارض فلسطين.
_ رابعا: معاهدة سيفر:
التي عقدت بقاعة مصنع سيفر للخزف بفرنسا
1920م والتي نصت على تقسيم الأراضي التي
تقع تحت سلطة الامبراطورية العثمانية على
الحلفاء المنتصرين فيالحرب العالمية الاولى.
وجاء نص البند 95 من المعاهدة كالتالي:
( تعترف الدولة العثمانية بالتخلي عن فلسطين وتعترف ان فلسطين منطقة خاضعة للانتداب البريطاني وتلتزم بريطانيا ببناء دولة
لليهود في (فلسطين).
_ خامسا: اعلان الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922م بموجب معاهدة سيفر.
_ سادسا: اعلان نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1948م واعلان قيام دولة اسرائيل في نفس اليوم.
_ سابعا: اعتراف تركيا باسرائيل عام 1949م كاول دولة اسلامية، تبعتها ايران عام 1950م -
ودمتم سالمين.
▪️همسة:
يوجد مثل عامي يقول: (دوِّر لك بقرة تلحّسَك).
ويطلق على كل احمق اضاع حقوقه ثم تفرغ
للطم وسرد البكائيات واتهام الاخرين