الجمعة، 23 يونيو 2017

من ذاكرتي -11-

__ من ذاكرتي... ( 11 )__

_في الماضي البعيد القريب وفي القصبة تحديدا ومن منارتها المشعة اقصد مدرستها العتيدة التي خرجت اجيالا واجيالا من المتعلمين الذين يفخر الزمان بهم .
ثم كوفئت هذه المنارة بعد حين بمحو بعضٍ من اسمها الذي يمثل جزءاً غاليا من ذكريات اجيال متعاقبة من طلابها على غفلة وبلا مناسبة !.
واذكر انه قال لي الشيخ :
محمد جابر حسين الحربي البسه الله ثوب الصحة والعافية في احد الايام ونحن في الطريق الى جازان 
انه فيمامضى رأى رؤيا في احد الليالي ان نورا يشع من الموقع الذي توجد فيه المدرسة الابتدائية الان ! 
لا اذكر هل قال قبل تأسيسها بشهور ام بسنين ! ولعله اثناء مطالباتهم بفتحها حيث مازلت اذكر اننا كنا نرعى ويبشر بعضنا بعضا ونتبادل احاديث الامل بقرب مجئ المدرسة ووادي القصبة لا يكاد يسعنا من الفرحة !
ولعل  ذلك كان سبب اختيارهم للموقع عند تأسيسها في 
٥/ ١٠/ ١٣٩٣هـ رغم ان الارض للعم يحي جبران لغبي رحمه الله وجزاه خير الجزاء فنعم الوقف ونعم الهبة.
نعود لحديثنا عن منارة القصبة التي اصبحت ثلاثا فيمابعد وفي بداية العقد الاول من القرن الحالي تحديدا في عام ١٤٠٢هـ حين كان معلمي تلك المنارة اغلبهم من المتعاقدين المؤهلين وقليل من الوطنيين المخلصين ولد المسرح المدرسي الذي فرح به ورعاه الجميع من معلمين وطلاب واولياء امور يوم كانت العلاقة وثيقة بين المدرسة وبيئتها المحلية !
ويعود الفضل في ذلك لمدير المدرسة الراحل الاستاذ : ابراهيم محمد الحميدي رحمه الله ووكيله السوداني الاستاذ محمدصالح لدعمهما الفكرة ماديا ومعنويا ومتابعة، وتعاون اولياء الامور ثم بمجهود المبدع الفنان الاستاذ: محمود صابرمصري الجنسية الشهير بين طلابه بمحمود فنية الذي دعّم مجهوده بحسن اختياره للثنائي المبدع :
_علي يحي احمدسلمان لغبي 
و جبران علي يحي خبراني 
اللذان كما قادا الرياضة مع شباب القصبة لم يعيهما قيادة ذلك المسرح واحداثه الثقافية والمسرحية والادبية بقدرة فائقة وابداع فطري فاق المتخصصين بدءاً من مسرحية حيوانات الغابة ان لم تخني الذاكرة وهي مستوحاة من ادب الحيوان من كتاب(كليلة ودمنة ) لابن المقفع الى المسرح التاريخي الفصيح المعروف قصباويا بقريش ثم الالقاء والنشيد المتنوع وانتهاءا بالمسرح الشعبي الذي قدم بقيادتهما واخراج ذلك المعلم المبدع ومشاركة المبدعين من ابناء القصبة امثال :
عمر محمد سلمان لغبي 
ويحي احمد جابر لغبي
رحمهما الله، والاخ غايب سلمان لغبي، والاستاذ : عبدالله يحي فروان لغبي بريشته الراقية والاخوان سلمان ومحمد حسين اسعد لغبي والاخ مفرح جابر
ابوافراح والاستاذ محمد جابر خبراني بصوت "السمسمية". وعبدالله جعفري دوشي وغيرهم ممن نسيت اسماءهم للاسف فذكروني بهم.
عموما فاجأ الثنائي علي يحي وجبران حامس الجميع بقيادة اداء تلك الكوكبة باللهجة الشعبية المحلية للعبادل والحباطة وباداء كوميدي ابهر الجميع ونال اعجاب كل من حضر كبيرا وصغيراضيفاومضيفا حتى سرى الركبان باخبار ذلك المسرح واولائك المبدعون فاصبح ذلك اللون الشعبي الاصيل وذلك الثنائي الفريد وجبة رئيسية على البرنامج الموسمي لمسرح القصبة الذي استمر قرابة العقدين بلا انقطاع حتى في ظل غياب احد التوأمين بسبب الوظيفة الا ان ابامحمد ظل يقودالحمل بمفرده ويدرب ويخرج معه اجيالا واجيالا كجيل الاستاذ عبدالله محمد لغبي والاخوان يحي وحسن محمد احمد الحربي وحسن علي الصائغ ومساعد سلمان لغبي وغيرهم .
ثم اخر تلك الاجيال الجيل الذي اسعدني الحظ بالعمل معه اثناء عملي مديرا بمدارس القصبة وايضا بقيادة الاخ العزيز على يحي والذي كنت اعول على فزعته لتبييض الوجه عطفا على علاقتنا الوثيقة ببعض وطبعا هو لايحتاج لنص مكتوب كل ما في الامر انه يعقد جلسة ساخرة مع الاستاذ محمود صابر ويختارا فكرة العمل ويحددان الادوار والبقية يتم اكمالها من خلال بروفة او بروفتين في يوم الحفل اوقبله بيوم!
المهم ان ماحدث بعد ما طلبنا الاخ علي يحي فحضر الينا يوم الاثنين تقريبا بالمدرسة والحفل المسرحي موعده ليلة الاربعاء واجتمع مع الاستاذ محمود صابر واناجالس بجوارهم في نفس الغرفة اراقب لاطمئن على سير الامور فدار بين الاثنين حديثا قصيرا لدقائق اتفقا فيه على كل شيء وفي نهاية الحوار قال الاستاذ محمود طيب ياعلي هتيقي امتى عشان نعمل بروفة؟! فرد متى موعدالحفل ؟ قال له الاربعاء. فرد عليه خلاص امركم يوم الخميس ! فضحك محمود صابر من اعماقه واكمل معه الاخ علي موال الضحك ثم سلما على بعضهما وغادر المدرسة فقط قال لي اي خدمة يااستاذعمر لكني لا اذكر هل رددت عليه ام لا!  لاني كنت مذهولا ومغتاظا من ذلك الحوار الغريب! ولا انكر اني اخذتها في نفسي حينها ولكثر العتب لم اناقش في الامر حينها !
ولم اتنفس الصعداء الا في اليوم التالي عندما تفاجأت بالجميع يجرون البروفات على المسرح !
فتعجبت من ذلك التفاهم والتناغم العجيب بينهما! وتجنبت عدم الاكثار من الاسئلة حتى لا يؤخر
الموعد ليوم الجمعة...!!
ولا اخفيكم سرا انني واثناء فترة عملي الاداري بالقصبة شعرت بالالفة والارتياح والتعاون الكبيروبدا لي من طلاب المدرسة حينها كما لوانهم يبذلون اضعاف اضعاف جهدهم ليساعدوني على النجاح واظهار المدرسة بالصورة اللائقة والمشرفة. فكانت شهامتهم لها وقع
في نفسي وكما يقول المثل الحي يحيك .
لذلك اجبروني على التفاعل معهم وكتبت لهم بعض الاعمال اذكر منها قصيدة
( اطفال البوسنة والهرسك )
التي درب الاستاذ محمود على القائها عبدالفتاح علي حيدر
الصائغ فلاقت نجاحا واستحسانا وتم اختيارها لمسرح المنطقة وحصدوا بها المركز الاول على ما اظن في حلبات الالقاء .
و اذكر من ذلك الجيل من طلاب المدرسة المتفوقين علماً وخلقاً
والمبدعين في النشاط المدرسي الدكتور حافظ محمداللغبي والشيخ جبران حسين اسعد
لغبي واخوانه الاساتذة يحي ومفرح وعبدالرحمن حسين اسعد وكذلك الشيخ جابر سلمان حسن جذمي والاستاذ احمد علي سلمان العبدلي وسلمان عبدالله مصمدي وفني الاشعة الاخ يحي موسى مرداس والاخ علي مصلع الحربي والاخوان علي وجابر محمداحمدالحربي وحسين علي حسن خبراني والاستاذ النشط ابراهيم يحي الصوفي وهنا لايفوتني تكرار مطالبتي للاستاذ يحي حسين ورفاقه في تلك المسرحية بكلمات انشودة(نط ثلاث نطات) كااااااملة! وعلى ما اذكر ان اخر مسرح اقيم كان عام ١٤١٨هـ . ثم ساد بعد ذلك طيف فكري كان له وجهة نظر متشددة تجاه المسرح المدرسي وكثير من الانشطة المدرسية على قاعدة ( هذا حلالٌ وهذا حرام ) حين بلغ الامرببعضهم للاسف الامتعاض تلميحا اوتصريحا حتى من اداء النشيد الوطني في طابور الصباح! ولعل بعض المعلمين كان يعيش معنا جسدا وروحه خارج الوطن!
حتى و صل الحال العاثر بين عشية وضحاها لتسنم اصحاب ذلك الرأي للمناصب التعليمية مم مكنهم من تقليص وتقييد تلك الانشطة واستبدالها باخرى ! حتى فضل الكثير الانصراف عنها بدلا من الجدل ووجع الراس !
وقبل سنوات كان هناك محاولة مشكورة من الاستاذ:عبدالله احمد صالح العبدلي والاستاذ مفرح حسين اسعد والاستاذ يحي جبران الحربي باقامة المسرح من جديد في ثانوية ومتوسطة القصبة سابقا‼ بحضور العملاق بابا علي الذي اعاد لاهالي القصبة ذكريات الماضي الجميل وهيج اشجانهم بعد حين من الدهر! الا انها كانت محاولة يتيمة! رغم الوعود التي تلقيناها بالاستمرار! 
ومايحز في النفس ان هذا لم يحدث في فترات كان معظم المعلمين فيها متعاقدين بل حصل في عهد سعودة التعليم!
مماذكرني بمثلنا الشعبي القائل:
" فرحنا بمعمىٰ يناوسنا، بحجر فينا وخوفنا " ولكن ابشركم ان وزارة التعليم تبنت من شهور مشروعا واسعا لاعادة احياء المسرح المدرسي 
وتعاقدت مع شركة عالمية لتطوير هذا المشروع الذي ارى انه سيسهم باعادة الزخم لدور المدرسة من جديد ان شاء الله .
___________________
_ همسهـ..--- !! )!
_ لعل العمر يسعفني حتى اشاهد تكريما لائقا بالمبدعين :
علي يحي و جبران حامس ورفاقهما ممن رفع اسم القصبة وحصد الجوائز باسمها فلا تلوموني حينها اذا تمثلت قول جرير :
لوكنت اعلم ان آخر عَهدِكُمْ
          يوم الرحيل..! 
فعلتُ مالم أفعلِ .
----------،.،.،.،.،.،.،.---------
..كتبه ..------
ابو معاذ الصائغ ..القصبة
٤ / ٥ / ١٤٣٨ هـ ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوجيْه البيْض

​ الوِجِيه البيض عمر الصائغ - القصبة - 1441هـ لو تنتخِي بالوجيِه البيض  ماعمرها خيًَبت ظنك ••  اوتعتزي بالنشَٰامىٰ الصِيْد   كانوا على س...