٠ القذافي في مدونات غازي القصيبي ..!
٠ابو معاذ - القصبة
٠الاحد٢١صفر ١٤٤١هـ
_ القذافي قال : عنه أعداؤه كل مايمكن أن يقال، وقال فيهم ماهو أسوأ هاجم الدنيا كلها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .
قالوا : مجنون ، كافر ، ملحد ..الخ.
ويكمل غازي القصيبي عن العقيد القذافي الذي يحاول (تنوير) الإسلام، وتفسير السنة بطريقته الخاصة عبر كتابه الشيق (الوزير المرافق )، فعن عن علاقته بالمملكة يقول :
علاقة الاخ العقيد بالمملكة غريبة ومعقدة، كلما ساءت الأمور بين البلدين جاء بنفسه أو أرسل وفداً يطلب تحسين العلاقات . وكلما وصلت العلاقة بين البلدين إلى درجة معقولة من الود نسفها بنفسه وأعادها إلى مرحلة الفتور .
قال القصيبي كنت أود أن أرقبه عن كثب وأحاوره إن أمكن، فكانت الفرصة في عام 1979م حين قرر زيارة السعودية وأبدى دهشته لما شاهده من تقدم في السعودية، مرّت هذه الزيارة بسلام لولا حادثة غريبة كادت أن تعصف بالزيارة ..!
أرادت زوجة العقيد أن تزور سوق الرياض مع عدد من السيدات الليبيات من اقاربها ، وأصرّ الليبيون على ان تتم بدون مرافقين وبدون حراسات وترتيبات أمنية، ذهبوا للزيارة وكان برفقتهم مندوب واحد من المراسم الملكية .
صادفت جولتهم وقت صلاة الظهر حيث تقفل الأسواق وينشط رجال الهيئة و كانت إحدى المربيات مرافقة لهم ترتدي ثوباً قصيراً بعض الشيء ، الأمر الذي أدى بأحد رجال الهيئة إلى زجرها .
وكان مع زوجة العقيد أخوها الذي ثارت ثائرته وكاد أن يصل الامر إلى مشاجرة بالايدي لولا تمكن المندوب من إركابهم السيارات والعودة إلى قصر الضيافة .
غضب القذافي واعتبرها إهانة وأصر على المغادرة .
سمع الملك خالد وكذلك الامير فهد بالحادثة فأسرعا إلى قصر الضيافة يعتذران له، ويؤكدان على أنه لا أحد يعرف زوجة العقيد ليقصد اهانتها ، وأنه لولا اصرارهم على عدم حضور مرافقين الأمن لما حدث ما حدث فلم يقتنع .
في نهاية المطاف قال الملك خالد : لا احد يستطيع منعك من المغادرة لكن لو فشلت الزيارة سيكون الشامت الأكبر انور السادات!
اقتنع العقيد بالبقاء وأصر على مقابلة رئيس هيئة الرياض ليحاوره عن نظرة الاسلام للمرأة والحجاب.
رُتب موعد لذلك وقضى رئيس الهيئة معه أكثر من ساعة في جدل لم يقنع احدهما الاخر .
كنتيجة لهذه الزيارة تحسنت العلاقة، وشارك وفد سعودي في احتفالات الثورة ترأسه ابو متعب رحمه الله عانى ذلك الوفد الامرين من فوضى التنظيم وسوء السكن! بعدها طلب القذافي ان يرد الملك الزيارة تردد الملك خالد لكن القذافي هاتفه والح عليه.
و في صيف 1980 ذهب الملك مع وفد رسمي كبير يظم الامراء سلطان وسلمان وماجد وسعود الفيصل ورشاد فرعون وكاتب هذه السطور .
عند الوصول كان الاستقبال شعبي تخلله شيء من الفوضى خصوصا كثرة الطائرات الحربية التى استقبلت الطائرة الملكية في الاجواء الليبية ومئات مثلها في المطار حتى ظننت ان الامر لاينقصه سوى عود ثقاب ليشتعل، علاوة على الحضور الشعبي الذي جعل فرق ترديد الشعارات الثورية تقتحم مقر الاستقبال من شدة الحماس، فحدث ازدحام لدرجة ان بعض الوفد السعودي فقد عباءته !
ثم دار حوار طريف حين سال الملك خالد :
- يا فخامة الرئيس هل الحكومة في بنغازي؟
- الحكومة ؟! ليست لدينا حكومة لقد الغينا الحكومة، والحكم الآن للجماهير عن طريق المؤتمرات واللجان .
- الوزراء ! هل هم هنا ؟ - الوزراء ؟! ليس لدينا وزراء لقد الغينا الوزارات لا توجد الآن سوى أمانات .
قال الملك : وأنت ؟ أين تتواجد هذه الأيام ، انت و (خوياك)؟! قال : في بنغازي
- اذن الحكومة في بنغازي ! لماذا لم تقل لي هذا من البداية؟!
يقول القصيبي : ( مهما قيل عن جنون الأخ العقيد فإن المجنون التقليدي لا يستطيع أن يعبر عن نفسه بهذا الوضوح والهدوء )!
_ ثاني ايام الزيارة اصطحبنا العقيد في رحلة طويلة في حافلة و أتيح لنا ان نقضي اكثر من ثلاث ساعات نحن الاعضاء الرسميين في الوفد .. مما اتاح التحدث بحرية .
_ تحدث العقيد القذافي عن الكثير من افكاره ونظرياته بدأ برايه في السنة النبوية !
وكان الملك خالد حريصاً على ان يسمع منه شخصياً تكذيباً لما بلغه من أنه ينكر حجية السنة النبوية !
أوضح العقيد موقفه فقال : انا لم أنكر السنة كلها انا اخذ بالعملية فقط اما القولية فلا أخد بها، امامنا القرآن انا لا اعترف الا بالقرآن لا اناقش الا بما جاء في القرآن !
وانبرى للرد الشيخ : ناصر الشثري وكان رفيق الملك ومستشاره في الشؤون الشرعية الا ان العقيد لم يقتنع .
ثم اكمل العقيد حديثه بقوله :
في القرآن إشارات ودلالات إلى أن الإسلام دين العرب وحدهم، محمد عربي، والقرآن نزل بلسان عربي للعرب ، الإسلام لا يصلح الا للعرب والعرب لا يصلحون الا للإسلام ، اما غيرهم فلا ينبغِ ان يكونوا مسلمين وكل مسلم غير عربي هو شعوبي مخادع يكيد للإسلام.
وهنا انطلق الشيخ ناصر الشثري للرد عليه في محاضرة طويلة على أن الإسلام للبشر جميعاً، الا ان العقيد رفض ان يتزحزح عن موقفه .
فسألته في هذه اللحظة :
ماذا اذن عن الخميني وثورته في إيران ؟ اجاب القذافي : الفرس كلهم مجوس شعوبيون ومجوس كانوا وما زالوا والخميني لا يختلف عنهم ! رغم ان القذافي يردد ان ثورته وثورة الخميني اختان ويتعاونان سريا! ثم انتقل في الحديث فجاءة الى تعدد الزوجات، وقال : تعدد الزوجات مبدأ لا يعرفه الإسلام ولا القرآن، وانقضّ الشيخ الشثري للرد مرة اخرى وكعادة العقيد لم يتراجع ! ثم قال القذافي : انت رجل رجعي دماغك متكلس تبحث عن تبرير لزوجاتك الاربع انا رجل انظر للإسلام نظرة ثورية متحررة.
ثم قفز الحديث الى كتاب العقيد الكتاب الاخضر ونظريته الثالثة :
يقول القذافي : نظريتي هي طريق المستقبل لا للعرب والمسلمين فحسب بل للعالم الثالث كله والبشرية كلها-أفلست
الشيوعية والرأس مالية !
حينها تذكرت شعارات ماخوذه من كتابه منها :
- الحاجة تكمن في الحرية - البيت لساكنه - اللجان في كل مكان! اما اطرفها واغربها ( لكل راكب مركوب )! وتفسيره لها بغض النظر عن تأويلات الخبثاء أن لكل مواطن الحق في تملك وسيلة مواصلات مناسبة .
في الحافلة ظل النقاش مستمراً وكان الموضوع هذه المرة عن التقويم الإسلامي الذي غيره العقيد ليجعله يبدأ بوفاة النبي عليه السلام لا بهجرته وشرح العقيد نظريته بقوله :
"في تاريخ كل إنسان حدثان رئيسيان ميلاده ووفاته هجرة الرسول من مكة للمدينة حدث إقليمي لا يهم التاريخ الا الميلاد والوفاة ولقد أرخ المسيحيون بميلاد المسيح فينبغي ان نخالفهم فنؤرخ بوفاة الرسول " بعد نقاش طويل مع الوفد السعودي المعارض لرأي العقيد .
قال القذافي : من الذي أرخ بالهجرة ؟ هل هناك نص قرآني؟ هل امر به الرسول ؟
إنه اجتهاد من عمر بن الخطاب مجرد اجتهاد وعمر حاكم مسلم وانا حاكم مسلم وله اجتهاده ولي اجتهادي !
قال الملك خالد : انت مثل عمر بن الخطاب ؟!
قال العقيد : خلال عشر سنوات لن يكون هناك مسلم في العالم الإسلامي يأخذ بالتاريخ الهجري سوف يتبع جميع المسلمين تقويمي .
كل الأفكار التي يرددها العقيد تنبع من العقيد في شكلها و مضمونها لا صحة لما يقال بأنها تعدّ له وهو يرددها كالببغاء!
(لا شك أن للعقيد عقلاً لو اتيح له قدر اكبر من الثقافة والانضباط لتغير تاريخ الثورة الليبية .
يكمل القصيبي حديثه : معمر القذافي يعادي بدافع من طموحه ويصادق بدافع من طموحه وينفصل بسبب طموحه يتآمر ويدبر القلاقل والاضطرابات بدافع طموحه ويتناقض مع نفسه بدافع طموحه .
فما هو طموح العقيد ؟ !
- ببساطة يريد أن يكون زعيم العالم الثالث كله وملهمه الروحي ! على انه يبقى سؤال الا يعتبر الطموح، عندما يصل لهذا الحد من العنف نوعاً من الجنون ؟!
عند مغادرتنا تحركت الطائرة ونظرت إلى العقيد من النافذة يقف ببدلته البيضاء شامخاً معتدا بثورته ونظريته ! فشعرت بما يشبه الشفقه ، ربما كان بإمكان القذافي أن يكون رجلاً عظيماً لو كان تعليمه جيدا .
عافانا الله واياكم من الجنون ودمتم سالمين.🌴
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق