٠متلازمة استوكهولم ..!
٠ عمر الصائغ - القصبة
٠ الاحد 26- 5- 1442هـ
_ بسم الله - عام 1973م، حاول لصوص سرقة بنك في العاصمة السويديّة ستوكهولم فاحتجزوا أربع رهائن لستّة أيّام، وخلال فترة الاحتجاز تعرَّض الرهائن لمختلف الضغوط التي جعلتهم يتصرَّفون بطريقةٍ غريبة، كأن يُدافعوا عن اللصوص ويوجِّهوا اللوم والعتب لحكومتهم التي لم تبذل جهداً كافياً لإنقاذهم، وبعد أشهر من انتهاء الأزمة استمرَّوا بتعاطفهم وولائهم لخاطفيهم لدرجة أنّهم رفضوا الشهادة ضدّهم، حتّى أنّهم جمعوا تبرُّعات للدفاع عنهم أمام القضاء، استدعت هذه القضية الغريبة عرض المُختَطَفِين على الطبيب النفسي والباحث بعلم الجريمة نيلز بيجيروت، الذي وضع لها هذا المصطلح.
_ ظهر بعد ذلك عدد من الحوادث المشابهة كحادثة اختطاف ابنة أحد الأثرياء بكاليفورنيا، باتي هيرست عام 1974م. من قبل مجموعة من الثوّار لتبدي بعد ذلك تعاطفها معهم ومن ثمّ تشاركهم بعض جرائم السطو، إلى أن تمّ إلقاء القبض عليها وقد أخُلي سبيلها بعد أن قام محاميها بإثبات معاناتها من متلازمة ستوكهولم .
ومن أغرب القصص التي تناولت هذا الموضوع : اختطاف فتاة تدعى ناتاشا كامبوش، من النمساوي وولفغانغ بريكلوبيل واحتجزها داخل أحد الأقبية ثمان سنوات، قبل ان تتمكن من الهرب، لكن عند سماعها بانتحار مُختَطِفِهَا حزنت وانهارت باكية وقامت بإشعال شمعة عند قبره.
ويرى مارك أوشبيرغ ان هذه المتلازمة سببها تعرَّض الضحية بشكلٍ مفاجئ لأمر مرعب جداً، يفقدها الامل في النجاة، ثم تمر بمرحلة تصبح فيها كالطفل الذي يخشى القيام باي شيء، حتّى الذهاب لقضاء حاجته دون الحصول على إذن، إضافةً لذلك فإنَّ قيام المختطف بمعاملة المخطوف معاملة قد يراها جيّدة، كتقديمه الطعام للضحية، قد يحفِّز لديهم شعوراً قويّاً بالامتنان له لمنحه الامل بالحياة ويتأصل فيهم هذا الشعور، لذلك يرفض اعتبار أن الخاطف هو من عرَّضه للخطر .
ورغم ان الدكتور أوشبيرغ كان يرى أنَّ هذه المتلازمة لا تحدث إلّا في حالات نادرة، الا ان هذه الحالة مع الوقت وتعدد صور الخاطفين ومآربهم ربما تم استغلالها وتطويرها واستنساخ صور اخرى لها تخدم اهداف مستغليها، كما يظهر من حال واقعنا المعاصر الغارق بالاحداث الغريبة المتشابكة والشاذة احياناً حتى في ردود فعل بعض الاشخاص تجاهها، وقد يكون من صورها المعاصرة على سبيل المثال :
٠ الاختطاف الفكري والايدلوجي لاحزاب وجماعات السياسة الباحثة عن السلطة التي تنتهج غسل عقول اتباعها حتى تحولهم لقطيع يسير على قاعدة مع القوم وان ضلوا ! فقد رأينا من ضحايا هذا الاختطاف من يقتل أمه وأبيه قناعةً بايدلوجية حزبه ومرشده، ومن ينتخ كرم وأبوَّة الدولة للعفو عن سجناء الارهاب والخيانة، ومن ينتظر خروج صاحب الزمان شرقا وشمالا وجنوبا.
٠ الاختطاف الثقافي العابر للحدود ( العولمة الغربية ) ومبادئها اليسارية المتطرفة والمنحلة دينيا وخلقيا ورغم كل التناقضات التي عرَّت وكشفت كذبة الديموقراطية المعلبة بالحريات والحقوق المزيفة خلال عقد محرقة الثورات المنصرم ومافبله، واطلاق رصاصة الرحمة على هذا الوهم في احداث الانتخابات الامريكية 2020 والتي مازلنا نعيش تناقضاتها داخل حدود امبراطورية فضاء الانترنت ( القوقلية والتويترية والاعلامية و ..الخ ) إلا أن بعض عرابيها السابقين من دينصورات الاعلام والفن ومايعرف بطبقة المثقفين ( الخردة )، ومعجبيهم مازالوا ينظِّرون علينا دفاعاً عن حلمهم الوردي بوجوه مغسولة .
٠ تكريس مبدأ الاممية الاخونجية العابرة لحدود الوطن أوجد قاعدة معجبين بمشاهير الاستبداد والقتل والعنف!
كحالة الهياط ( الصدَّامية )! التي اتوقع مستقبلا يحدد لها يوما شعبيا لاشعال الشموع، وترديد ترنيمة حزب البعث العفلقي :
( آمنت بالبعث ربَّاً*.... الخ ) والعياذ بالله، اذا لم نراجع عقولنا .
نكتفي بهذه الامثلة وإلا فحالة ( الاستشراف ) التقدمية المبالغ فيها عند البعض في ردة الفعل على بعض الاحداث والتي حملت بعض (المفهّين) حتى على تكذيب مؤامرات عرايس خيمة القذافي، وغيرها، اماجهلاً بالواقع والتاريخ اوبحجة (عقدة المؤامرة) هي : اقرب للانبطاح والضعف منها للتسامح والانفتاح وحسن النية.
٠ هـمـــــســة ..
_ لاتامن الخوّان لو زخرف حكاه ..
من خان بك مرّة يبي باكر يخون !
٠ خالد الفيصل - ودمتم سالمين .
هامش____**
** وفي غالب ظني سيكون يوم عيد الاضحى
** حزب البعث الذي اسسه المسيحي ميشيل عفلق، وكان اخر
أمين عام للحزب قبل تفكيكه هو صدام حسين، كان شعاره :
آمنت بالبعث رباً لاشريك له .. وبالعروبة ديناً ماله ثاني .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق