الخميس، 25 يوليو 2024

🗯 .. الحج قبل وبعد العهد السعودي (٤)

 🗯 .. الحج قبل وبعد العهد السعودي (٤)

  • عمر الصائغالقصبة.
  • ١٩ محرم - ١٤٤٦ هـ.


السلام عليكم .. نعود لاكمال الجزء الاخير من سلسلة هذه المقالات عن الحج.


▪️مؤتمر مكة:

في عام 1926م وقبل اكتشاف النفط جدد الملك عبدالعزيز دعواته السابقة بدعوة اخرى لحضور مؤتمر مكة، الذي انعقدفي يونيو 1926 وحضره 70وفدا من الدول والمنظمات الإسلامية حيث كانت كل الدول العربية والاسلامية لا تزال ترزح تحت وطأة الاستعمار والانتداب البريطاني والغربي.

وبدأ المؤتمر جلساته يوم 26 ذوالقعدة 1344هـ الموافق 07 يوليو 1926م وجه الملك عبد العزيز آل سعود للمؤتمرين كلمة بهذه المناسبة: دعا فيها المسلمين للوحدة وناشدهم المساهمة في إصلاح الحجاز من انشاء طرق وتوفير مواصلات وإصلاح للحرمين بما يليق بهما لتحسين خدمة الحجاج.

وقال: إنكم تعلمون أنه لم يكن في العصور الماضية أدنى قيمة لما يسمى في عرف هذا العصر بالرأي العام الإسلامي، ولابالرأي العام المحلي، بحيث يرجع إليه الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح في مهد الإسلام، ومشرق نوره الذي عم الانام

وقد تولت أمر الحجاز دول كثيرة، كان من خلفائها وسلاطينها من عنُوُا ضرباً من العناية ببعض شؤونه، ومنهم من أراد أن يحسن فأساء بجهله، ومنهم من لم يبالِ بأمره البتة، فتركوا الأمراء المتوكلين (المحليين) لإدارته بالفعل، فلما بلغ السيل الزبى، وثبت بالتشاور بين أهل الحل والعقد عندنا، أنه يجب علينا شرعاً إنقاذ مهد الإسلام، عزمنا على ذلك وتوكلنا على الله في تنفيذه، وبذلنا أموالنا وأنفسنا في سبيله، فأيدنا الله بنصره، وطهرنا البلاد المقدسة كما عاهدنا الله ووعدنا المسلمين.

وكان مما وعدنا به وشرعنا في تنفيذه، الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي، وقد بيّنا في كتاب الدعوة إليه، خطتنا ورأينا الشخصي.


ولما انتهت حالة الحرب بإلقاء مقاليد البلاد إلينا، رأى جمهور أهل البصيرة في الحجاز أنه ليس من مصلحتهم انتظار عقد مؤتمر إسلامي، لأنهم ليسوا على يقين من عقده ولاعلى ثقة كون من عساهم يحضرونه أعلم بمصلحتهم من أنفسهم، وأرسلوا إلينا وفداً كاشفاً بأنهم يرون المصلحة المحتمة أن يحفظوا لبلادهم ما نالته من الاستقلال الدولي بشكل ملكي بأن يبايعوننا، فرددنا طلبهم واعتذرنا لهم، ولكن أيدهم في ذلك أهل الحل والعقد من أهل نجد الذين هم العمدة في تطهيرالبلاد، وهم العدة لحفظ الأمن في البلاد الذي يتوقف عليه كل عمل وكل إصلاح فيها، كما تتوقف عليه إقامة ركن الإسلام، الذي لولاه لم يكن لأحد من المسلمين شأن يذكر فيها، اضطررت لقبول البيعة ولم أرى لي عنها أية مندوحة*.

لأننا –آل سعود– لسنا ملوكاً مستبدين ولا حكاماً شخصيين، بل نحن في بلادنا مقيدون بأحكام الشرع ورأي أهل الحل والعقد، ولم تكن تلك الدعوة الشخصية إلى عقد المؤتمر بعذر يبيح لي مخالفتهم، وإذا أنا خالفتهم بغير حجة شرعية يقبلونها فإنهم لن يطيعونني، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى، وقد بايعني جمهور الحضر، ورؤساء قبائل البادية، وهؤلاء يُعدّون من أهل الحل والعقد، لأن قبائلهم تتبعهم سلماً وحرباُ.

أيها الإخوان .. إنكم تشاهدون بأعينكم وتسمعون بآذانكم ممن سبقكم إلى هذه الديار، للحج والزيارة، 

إن الأمن العام في جميع بلاد الحجاز وبين الحرمين الشريفين بدرجة الكمال التي لم يعرف مثلها، ولا ما يقرب منها منذ قرون كثيرة، بل لايوجد مايفوقها في أرقى ممالك الدنيا نظاماً وقوة، ولله الفضل والمنة.

ونسأل الله التوفيق لنا ولكم ولكافة المسلمين، وأن يكون هذا المؤتمر مُسِرّاً للصديق ومكبتاً للعدو، وأن ينصر الإسلام ويعلي كلمته إلى يوم الدين، والسلام عليكم جميعاً.

وقد استمر المؤتمر الى 26 ذوالحجة وعقد حوالي  18 جلسة.


▪️مقتطفات من كواليس المؤتمر:


_حضر مندوب تركيا الذي ارسله مصطفى اتاتورك واوصاه الحضور بالزي الافرنجي لتركيا العلمانية، حيث القى كلمة جاء منها: هانحن نحضر مؤتمركم بدون سلاح ونتمنى لكم النجاح.


تقدمت جمعية الخلافة الهندية-التي تأسست بعد زوال الخلافة العثمانية كبديل- بطلب اعادة بناء المساجد علىالقبور التي هدمتها حكومة

 بن سعود..! وطالبت الملك بالصلاة خلفهم ليروا

 ان كان يصلي أم لا ..!، فما كان من الملك الا أن 

أمر بعودتهم للهند على اول باخرة.


في مقابلة بعد المؤتمر مع مراسل وكالة تاس السوفيتية ابلغ رئيس وفد مسلمي الإتحاد السوفيتي وتركستان المفتي رضا الدين فخر الدينوف: بأن المؤتمر اعترف بعبدالعزيز آل سعود حاميا للحرمين الشريفين، بل وطالب المندوبون بإعادة العقبة ومعان (الاردن) 

إلى الحجاز بصفتها تتبع تاريخيا لاقليم الحجاز.


أنتهى المؤتمر دون تقديم أي دعم مادي اوحتى

 الوعد بتقديمه، وبدلا من ذلك ظهرت بعض الدعوات الشاذة والخبيثة التي تدل على الانبطاح التام للاجنبي وتقديس المستعمر، نذكر بعضها:


٠ دعا البعض لوضع الحج والحرمين تحت الوصاية البريطانية، مما يؤكد ان الدعوات لتسييس وتدويل الحج قديمة.

٠ وثق المؤرخ الكويتي عبدالعزيز الرشيد في صحيفته (الكويت والسائح العراقيالعدد الـ9 - محرم 1351هـ)، ماصرح به البعض علانية وفي الاعلام

 أنهم يتمنّون أن يحكم الإنجليز الحرمين على ألّا يحكمها آل سعود ..!، وقال: ان صوفيةحضارم

 اليمن من (آل باعلوي) -الذين هاجروا واستقروا

 في جاوة باندنوسياكانوا يكرهون كل ماهو

 نجدي، وكل ما جاء من نجد وكان لديهم عدة صحف رسمية بقيادة زعيمهم (علوي بن طاهر الحداد)، ولم يالوا جهدا في العمل لتحقيق هذاالمطلب الخبيث 

-الذي نادوا به عبر صحيفة حضرموت الصادرة في (جاوة) وغيرها من صحفهمفلما فشلوا اخذوا

يكاتبون المستعمر الهولنديالذي كان يستعمر اندونوسيا حينهايستنصرونه للتدخل*.


‏_ ومثل هذا وثق المورخ شكيب ارسلان:

ان مصريا أزهريا قام أمام جمع كبير من الحجاج المسلمين من بلدان مختلفة، وطلب من الملك عبدالعزيز ان يحارب الإنجليز والفرنسيس الذين يستعمرون 

مصر والعراق وسوريا ولبنان واجزاء من اليمن ..إلخ.

فرد عليه الملك عبدالعزيز بقوله: (أنا والله لا أخاف 

منهم، أنما أخاف من المسلمين، فلو حاربت الإنجليز

 لما حاربني الانجليز إلابجيش من المسلمين).

الا ترون في عصرنا الحاضر شاهدا على ماقاله

 الملك عبدالعزيز..؟!


▪️العوائق بعد مؤتمر مكة:

  • العام الهجري : 1345 لشهر شعبان 1927

تفاصيل الاحداث:

بعد أن ضمَّ الملك عبدالعزيز الحجازَ عام 1344هـ

 رأى من الواجب:

٠ العمَل على تأمين سلامة الحجاج.

٠اعادة ريعَ أوقاف الحرمين الموجودة في العالم الإسلامي التي تم السطو عليها.

٠اعادة تشغيل سكَّة حديد الحجاز.

لكنه اصطدم بعوائق الامتيازاتِ التي يتمتَّعُ بها 

رعايا الدول الأوروبية، التي حصلت عليها  بموجب المعاهدات الموقعة بينها وبين الدولة العثمانية في جميعِ أراضيها الواسعة - قبل سقوطها 1923م

-بحيث تُطَبِّقُ هذه الدول قوانينَها علىمواطنيها في أراضي الدولة العثمانية، ولم يُستثْنَ الحجازُ في تلك المعاهدات على الرَّغمِ مِن خصوصيته؛ لوجود الأماكنالمقدسة، فكانت هذه المعاهداتُ تَكفُلُ للمواطن الأوروبي العادي التمتُّعَ بامتيازاتٍ هي في الأساس تُمنَحُ للدبلوماسيين، في حين السيادة الوطنية تتطلَّبُ خضوع الأجانب للقوانين والأنظمة السائدة في 

البلاد التي يقيمون فيها؛ ولذلك وجدتالامتيازات الأجنبية في الحجاز طريقَها للعديد من القضايا المطروحة للتباحُثِ بين الملك عبدالعزيز وممثِّلي الحكومة البريطانية.

وكان ممثِّلو بريطانيا قد عقدوا جلسةً في مارس 

1926م اكدوا فيها ضرورة توطيد السلام في المنطقة وحددوا فيها مطالبهم وهي:

٠حماية النفوذ البريطاني في سواحلها.

 ٠انتزاع اعتراف رسمي من عبدالعزيز بمركز بريطانيا المتميِّز في مناطق الانتداب العربية.

٠ التزام ابن سعود بعدمِ التدخُّل في شؤون مشيخات الخليج العربي.

٠ أن يقَدِّمَ ضماناتٍ أكيدة على حماية وحرية طرق

 الحج وسلامة الرعايا المسلمين في مستعمرات الإمبراطورية البريطانية.

٠ التعاون مع بريطانيا في محاربةِ تجارةِ الرقيق.

٠ الاعتراف بنظام الامتيازات الأجنبية التي حصلت عليه بريطانيا من الدولة العثمانية.

إلَّا أنَّ نقطة الامتيازات أثارت نقاشًا بين المسؤولين البريطانيين قبل أن يثيرها الملك عبدالعزيز معهم، فكان نائب الملك البريطاني في الهند يحذِّرُ من التدخل في شؤون الأماكن المقدسة، وأن تتِمَّ المعاهدة مع ابن 

سعود من دونِ حاجةٍ لشروط تتعلَّقُ بالحجاز،

 فقرروا التعَرُّف على موقف ابن سعود من هذه 

المسألة بإرسال وكيل القنصل البريطاني في جدة (جوردون)، ولَمَّا التقى به في وادي العقيق في خريف 1926م وعرض عليه مقترحاتِ الحكومة البريطانية الخاصة بالامتيازات الأجنبية في الحجاز رفَضَها ابنُ سعود وبشدَّةٍ، وأكَّدَ عليه أنَّ إدخال هذه القضية في المعاهدة المزمَع عَقدُها سوف يؤدِّي إلى إلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين، كما رفض ابنُ سعود فكرةَ تفضيل البريطانيين في الحجاز مقابِل تفضيل الرعايا السعوديين في بريطانيا، وأكد ابن سعود أنَّ المساواة أساسٌ بين المسلمين أثناء وجودِهم في أراضيالحجاز ونجد وما حولهاوبعد أن رفع جوردن تقريرَه عن المباحثات حذفَوا بند الامتيازات من المعاهدة.

وفي فبراير 1927م تقرَّر استئنافُ المفاوضات مع الملك عبدالعزيز على أساس أنَّ بريطانيا حريصةٌ على إنجاحها والتوصُّل إلى إقامةِ علاقةٍ متينةٍ معه، وقدَّمت بعض التنازلات ضمانًا لنجاحها؛ لانها كانت قلقةً من الوجود السوفيتي في شبه الجزيرة العربية، ومِن القضايا التي تمَّ التباحثُ حولها:

٠ رغبةُ بريطانيا في تسيير وإدامة المواصلات الجوية بينها وبين مملكة الحجاز ونجد، لأهمية ذلك في ترابُط أطراف الإمبراطورية البريطانية.

٠ إقامة مركز وقود لتموين الطائرات برأس السفانية.

٠ تشييد محطتين للهبوط الاضطراري بالأحساءِ.

إلا أن عبد العزيز اعترض على تشييد مطارات في تلك المنطقة تخصُّ الطيران البريطاني، كما هو الحال في صحراءالعراق الجنوبية

وكان لهذه المباحثات بين الملك عبدالعزيز والبريطانيين أثرُها في صياغة معاهدة جُدة التي تم توقيعها بين الطرفين في ذي القعدة من نفس العام حيث تخلص

 الملك عبدالعزيز من تلك العوائق، ودمتم سالمين.


▪️هــمســة خـــتـام:


٠ترجمة لوثيقة، عبارة عن نص الرسالة التي وجهها رجل الاعمال الامريكي الثري: للرئيس الامريكي 

روزفلت في وصف الملك عبدالعزيز: وكان قد زار 

الجزيرة بحثا عن الاستثمار في التعدين.


٠بالم سبرينق، كاليفورنيا 21 يناير 1939م.

  • عزيزي الرئيس روزفلت:

تقول الصحف هنا إنك تلقيت اتصالًا من ابن سعود، وحيث تَهَيَّأ لي مرة زيارة غير عادية له، وقمتُ 

بدراسته تمامًا كشخصية إسلامية رفيعة وغير عادية، أود أن أخبركم عنه شيئًا أوشيئين غير معروفين جيدًا، على الأقل للعالم الغربي.

إنه الرجل الأهم الذي ظهر في الجزيرة العربية منذ 

مدة حكم (النبي) محمد، وهو محافظ شديد، ويدير شؤونه وحياته وحكومته بقدر ماكان يمكن أن يفعله (النبي) محمد، لقد عاد إلى حدود موطنه الأصلي واستعاده عندما كان عمره تسعة عشر عامًا فقط، وكان يوحد معه من وقت لآخر أجزاء من الجزيرة العربية حتى أصبح الآن القوة العليا فيها.

لطالما كان يسترشد بمبادئه الصحراوية القديمة التي أكد عليها (النبي) محمد كثيرًا، وبذل كل ما في وسعه وبأكثر الطرقالودية للتوافق مع أعدائه بمجرد انتصاره عليهم، لقد رأيت العديد من أعدائه السابقين وأعرفهم ولاحظت فيهم المودة والولاء الكبيرين والواضحين له.

في حديث معه عن طريقة معاملة أعدائه السابقين وموقفهم تجاهه، قال: إنه لم يكن هناك شيء طوال حياته يهمه أكثرمن جهوده للتوفيق بينهم وجعلهم سعداء قدر الإمكان، وهذا الأسلوب مختلف تمامًا من ذلك المهيمن على معاهدة فرساي*، يمكن للمسلمين المحافظين أن يظهروا للمسيحيين الأوروبيين كيفية صنع السلام الحقيقي إذا كانوا قادرين علىاستيعاب الدرس من المسلمين.

من المؤكد أن أسبوعي مع ابن سعود -الذي أتيحت 

لي فيه رؤيته ثلاث مرات في اليوم ودراسته بعناية، واستبياني منهعدة مرات كان الرد في معظمها 

بأسلوب عصريهو أغنى تجربتي التي أتمنى 

وجود طريقة لتمريرها لك.

تحية لطيفة - رجل الاعمال تشارلز كرين).


**مندوحة: فرصة اوسعة من الامر.

** معاهدة فرساي: اقر فيها النظام العالمي بعد 

الحرب العالمية الاولى بشروط  قاهرة من المنتصر 

ضد المهزومين مما تسبب في نشوب الحرب العالمية 

الثانية.
,, _________ —————- _________,,
- المصادر:
*التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم– محمد طاهر الكردي.
*مرآة الحرمين – ابراهيم رفعت باشا.
*الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج الى أقدس 

مطاف - الأمير شكيب أرسلان. 
*مشاهداتي في الحجاز – عباس متولي.
*رحلة إلى الحجاز –إبراهيم عبدالقادر المازني.

*دارة الملك عبدالعزيز.

*ارشيف صحيفة الكويت والسائح العراقي - العدد

 (٩) ١٣٥١هـ - الكويت.
*
البداية والنهايةبن كثير.
*
تاريخ الإسلامللذهبي.
*
مرأة الزمانأبو مظفر.

كتاب خلاصة الكلام في امراء البلد الحرام-احمد زيني دحلان.

*كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرامتقي الدين الفاسي.

*محمد لبيب البتنونيوصف رحلته عام 1327هـ

 - 1909م

*قصة اول حج في عهد المؤسسجريدة الشرق الاوسط نقلا عن دارة الملك عبدالعزيز.

*المقالات السلفية - محب الدين الخطيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوجيْه البيْض

​ الوِجِيه البيض عمر الصائغ - القصبة - 1441هـ لو تنتخِي بالوجيِه البيض  ماعمرها خيًَبت ظنك ••  اوتعتزي بالنشَٰامىٰ الصِيْد   كانوا على س...