صهيل الشعر - شاعر العبادل بين الصيد والغزل ( ٢ )
٠ عمر الصائغ - القصبة
الخميس ١٣ محرم ١٤٤١هـ
نعود لكم مرة اخرى لاستكمال الجزء الثاني من موضوعنا السابق كما وعدناكم وبداية نعتذر لشاعرنا المبدع علي جبران صهلولي الذي
كتب اسمه ودعاني بالخطأ في المقال السابق والسبعة انعام به وبجميع القبائل .
ونتابع حديثنا في واحة الصيد والغزل ففي معرض رد شاعرنا على الابيات التالية التي وجهها له الشاعر ابو ماجد اللغبي :
ليت وان المحبه يابن جابر معي ملكْ بيَديّا .. واعط منها هديه ..
لأجل الاحباب لاتطري الفراقِ
ياوليفي ترا العين مسكن ولك
رمشي تفيّا .. الف مرحب وحيّا ..
اسعد اوقات اوقات التلاقِ .
ولعل ابيات ابوماجد استفزت ذكريات الصيد والغزل في الايام الخوالي لدى شاعرنا الذي وان شاخت به سنين العمر لكن قريحته الشعرية ما زالت شابّة نديّة كنداوة طل الصباح على زهرات الفل وورق الدوش والسيمران! حيث اتحفنا بهذه الاهزوجة الرائعة والتي اثارت ايضا في نفسي شجنا وذكريات جميلة من عهد الصبا والشباب ورغبت بنقلها للجميع خاصة اندادي من ذلك الجيل الذي يعرف هذه المواقع وله ذكريات اثيرة فيها وفي كل ربوع القصبة كما انه تطرق لاحداث ساوضحها بعد قراءة رده حيث يقول ابوحسين شاعر العبادل :
الا هيّا يامن تحب امصيد اعزم على امِّصْياد هيّا .. استعد و تهيّا ..
انت والا منا قحمٍ معاقِ !
جِبت انا قايد الغزلان والريم في
روس المريّا .. زل بآخر عُشيّا ..
من اسافل خرت عين امعناقِ !
انتِ يا لابس الثوب المطرز تحت
زين العُبيّا .. تطوي الأرض طيّا ..
كنّها مهرةٍ بمضمار السباقِ !
تذكرت قول البنت لي يوم كان
عدني صَبيّا .. حن تقول يا اخيّا ..
باتشنج ويبردلي شقاقِ !
كان اسعد ليالينا ليالي المطر
بين العُميّا .. حِنْ تميل الثريا ..
تحتضني بالايدين الدقاقِ !
وانتِ يا لابسه برقع مزركش على
زين المحيا .. مالها اي زيّا ..
يكذب القد من تحت النطاقِ !
والله مَقْدر اخلّي الشعر مادمت
فوق الأرض حيا .. هاجس القلب عيّا .. وادري احيانٍ لاعدْلُه مذاقِ !
الا حين مرت عطنّي رقم جوالها
باحدى يديا .. قالت اسمي رقيّا
وانت ما اسمك ؟! قلت شيبه معاقِ !
حسبما جايني من هرج فانتِ
كويتِ القلب كيا .. هل حصل
منك شيا .. او على العهد والميثاقِ باقِ و
الا بعد هذا التحاور قلت لا تزعلِ
بالله عليّا .. انتِ مني واليّا ..
قلبي اخضر تري مادمت باقِ !
وقد ناقشته في بعض ما ورد في القصيدة مثل اشارته لصيد الغزلان في المريّا وخرت عين العناق من ضواحي القصبة وهل ادرك ذلك ؟ ام انها خواطر شاعر ؟ فقال : انه يذكر حين كان صغيرا تواجد الغزلان في القصبة وضواحيها وبوفرة، ويذكر انها كانت تظهر في اسراب بين الثمان والعشر واكثر او اقل وكانت تهاجم مزارع الذرة فتفتك بها حيث كان اصحاب المزارع يقومون بحمايتها وصدها بالحجارة والصياح ( التنحيش ) وحسب كلامه قدرت هذا في الثمانينات الهجرية من القرن الماضي تقريبا، واضاف انها انقرضت هي وطيور الحجل بعد ظهور بندقية الشوزن واستخدامها في الصيد بشكل جائر مما ادى لنكالها.
ثم ذكر لي معلومة طريفة وجميلة حول اعادة توطين طائر الحجل بالمنطقة بعد انقراضه بانه يعود الفضل فيه لشيخ شمل الخبراية الراحل الشيخ : يحيى جبران خبراني رحمه الله حين اعاد تربية هذه الطيور بمنزله من جديد ثم قام بتسريحها في المنطقة بعد ان حصل على تصريح حكومي من امارة جازان بمنع صيدها ومن يفعل ذلك فسوف يتعرض للعقوبة .
ولا يفوتنا هنا تذكير المسئولين في المنطقة باعادة تطبيق تجربة شيخ الخبراية على الغزلان واعادة توطينها مرة اخرى .
وكلام الشاعر ايضا يدعمه ما سمعناه من كبار السن ومنهم اشهر صيادي حباطة العبادل الراحل محمد بن احمد جبران الصوفي الشهير بقتادي رحمه الله والذي كان يصفه كبار السن بالقوّاس والصياد الماهر، حيث سمعته يتحدث رحمه الله اكثر من مرة عن الغزلان في نواحينا وصيده لها .
كما ان الرحالة البريطاني المسلم جون فيلبي ( عبدالله فيلبي ) الذي زار المنطقة عام ١٣٥٦هـ بتكليف من الملك عبدالعزيز رحمه الله كان قد ذكر وجود الغزلان في وصفه لرحلة عودته الشاقة بواسطة الحمير من المطاريق الواقعة على عدوة وادي الدحن الشماليه الى صامطة وذلك في كتابه المرتفعات الغربية .
وفي ختام الموضوع نشكر كل من تابع ما نكتبه ونعتذر لاي تقصير في عدم اعطاء الموضوع حقه فلا كامل الا وجه الله سبحانه ولكن قبل ان اختم استأذنكم ومن باب الوفاء ان ادعو الله بالرحمة والمغفرة لاثنين من الرواة الذين اعتمدت عليهم في توثيقاتي السابقة وهما الاخ العزيز جدا علي احمد جابر العبدلي ابو وزير وامي الحبيبة فرحمهما الله رحمة الابرار واسكنهما فسيح جناته ودمتم جميعا سالمين .🌴
