🔸مشاعر.. اب .. (١)
- الحمدلله على نعمة الاسلام، التي قد لايعرف البعض قيمتها الا وقت المصائب، فله الحمد على ماقضى وامضى، وانا لله وانا اليه راجعون، اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.
- شهر مضى على رحيل ولدي الحبيب رحمه الله، وصورته وابتسامته الهادئة ونبرات صوته المتعبة وسواليفنا العذبة مازالت ماثلة امام عيني وفي ذاكرتي .. ، فلعبدالعزيز حظوة لدىٰ كل الاسرة، اولا؛بسبب حالته المرضية منذ صغره، وثانيا؛ لنبل اخلاقه مع الجميع، حتى مع اصدقائه وزملائه، ولا اذكر احدا اشتكى منه منذ صغره.
- كانت الاسرة لاكثر من عقدين قد تكيفت معنويا مع حالته الصحية، فاذا مرض اصبح الجميع بحالة طواريء، واذا شفي صنع الفرح والبهجة للجميع، ورغم نوبات الالم القاسية لاتجده يتشكَّىٰ واذا سألته في شدة مرضه كيف حالك ياعبدالعزيز ؟ تحامل على آلامه وابتسم وقال: الحمدلله.
- من اجمل ما في عبدالعزيز احترامه للاقارب والجيران واعتزازه باعمامه واخواله واقاربه واصدقاء الاسرة، وحسن اختياره لاصدقائه وزملائه -وفيهم من يحمل نفس المرض- وقد اتضح ذلك جليا من وقفاتهم الكبيرة اثناء مرضه الاخير وعند وفاته، فلله درُّك ياعزيز ولله درُّ اصدقائك ماانبلهم واوفاهم، ولله درُّ تلك الدموع النقية والنفوس الزكية ووقفات الوفاء فيهم.
- قالت لي امه انه قبل مرضه كان يخطط للذهاب بها للعمرة وزيارة المدينة المنورة، لكن حالته تدهورت سريعاً، وبعد وفاته باسبوع ابلغني احد اصدقائه بانه قرر اداء العمرة عن عبدالعزيز، بل ان بعض اصدقائه كما عرفت من اخوانه جمعوا نقودا وعملوا له اوقافاً فجزاهم الله خيراً.
- من يومياتي الاثيرة معه -رحمه الله- عندما اصيب بنوبة حادة، ودخل العناية المركزة بمستشفى الملك عبدالله الجامعي بجدة، وابلغتني امه ان حالته صعبة جدا، صادف ذلك ايام كرونا وحظر التجول بداية رمضان ١٤٤١هـ، فاضطررت لمتابعة حالته بالجوال من منزلنا بالقصبة بقلق كبير وشوق اكبر.
- كنت بعد الافطار اصعد لسطح المنزل وقد تحولت ليالي رمضان مع الحظر لسكون غريب، وصمت رهيب لم نتعوده!، وبين تضارب الافكار ومشاعر القلق كنت احاول الهروب احيانا لمراقبة النجوم، وفي احداها شدني منظر تقارب الزهرة والهلال وتسابقهما للمغيب، ومع مشاعر الوله والشوق لعزيز واخته -المتواجدة معه للعلاج بجدة من نفس المرض- نظمت بيتاً، محاكاةً لهما، واكملت البقية على مهل بالتزامن مع تطور حالته، حتى ان الجزء الاخير من القصيدة لم اتمه الا بعد ما بشرتني امه في منتصف رمضان بشفائه ومغادرته المستشفى، احثهم فيها على سرعة العودة، وملاطفة لبعض جلسائي الاعزاء بعد ما فرقتنا كرونا لكنهم رغم ذلك ظلوا منشغلين معي بمتابعة حالته حتى شفي. ولعل الابيات الاخيرة دلت على تحسن المزاج فكانت اشبه بالاحتفالية بشفائه.
- بعد اكتمال القصيدة ارسلتها له رحمه الله ففرح بها جداً وكان من ضمن ردوده عليها هذا الدعاء الجميل:
{وأي كَلام يقال عن نعيم الأب ، اللهم والدِي فأنِي به أستقيِم ، يارب اني جعلته في ودائعك في كل حين💙}، يامال الجنة -باذن الله- ياعبدالعزيز.
- ابيات القصيدة:
- من منظر الزهــرة بجنب الهــلالِ .. عنَّت على الخاطر شجون وتباريحْ !
- يـالله يزيـن الفـعـل والا المـقـالِ .. مهما يكون الوقت هم ونواطيح !
- بعض الهواجسْ غايباتِ التوالي .. لكنها تصرع قلوب المجاريـح !
- وبعض المرض كايـِدْ وفرقىٰ العيالِ .. مالـه دوا..غير الدعـٰا.. والتسابيح !
- والقلب من كُثْرالجَوىٰ صار بالي .. وين الغـلا؟ ومزيِّنين التماريح !
- مـرام يابهـجـةْ سكـون الليالي .. وعزيز يا ناي الفرح والتواشيح !
- غابت شقاوتكمْ وغـاب الدلالِ .. والبيت من شوقهْ لكم قرَّب يسيح
- يحكي عن اشواقي قصيد الليالي .. شوق المصلِّي للجُمَـعْ والتراويح !
- وان ابطوا الغالين يا ويل حالي .. بلـوة (كـرونا) حوَّلتها تصاريح !
-امسيت انا في راس مجلس لحالي .. انظم هواجيـسٍ تطايـرْ مع الريـح !
-حتى(ابو يـاســر) تـركني لـحالي .. و(ابواصيل) يقول ماشي مراويح !
-يالله تفـرِّجـهـا وتحــكم ســؤالي ..تمحق كرونا بماحِقَةْ صَرْصَر الريح . في ١٧ - رمضان ١٤٤١هـ.
🗯—— ختـــام ——__
٠ اللهم ان عبدالعزيز كان باراً بنا، وتوفي وانا راضٍ عنه اللهم فارض عنه واجمعنا به وجميع امواتنا في جنات النعيم.