- ليلة من ليالي الوفاء
• عمر الصائغ _ القصبة
- الجمعة 15- 8- 1446هـ
_ ليلة الخميس الـ14 من شعبان - قصر الاصالة - الساعة الـتاسعة ، كانت القصبة واهلها على موعدٍ مع تكريم احد ابنائها من ابطال ومنسوبي حرس الحدود، وسط حضور كبير ورعاية كريمة من سعادة قائد قطاع حرس الحدود بمحافظة الحرث العقيد: منصور بن يحيى القحطاني ومساعده العقيد الركن:ابراهيم بن يحيى صفحي وجمع كريم من زملائه.
_ السلام عليكم: تشرفت انا واخي: حسن حيدر الصائغ، بحضور حفل تقاعد الاخ العزيز ابن القصبة الوفي، الرقيب: عبده زقافي حسين الحربي، تلبية لدعوته الكريمة، واداءً للواجب.
ذلك الحفل الذي كان كل مافيه باهيا وباسما وزاهيا بفخامة الحضور، وليس بغريب على اهالي القصبة قيامهم بالواجب، ولا على ابنائها وشبابها فهذا احد مجالات ابداعهم.
_ الحفل كله كان فخما ومرتبا تميزت فقراته بالسلاسة والاتقان، الذي يُحسب لكفاءة ومهارة القائمين على الاعداد والاداء والاخراج.
وحسب رأيي المتواضع، لم يخلو من لمسة انضباط عسكرية واضحة، زادته هيبةً وفخامة، تليق بالمحتفى به، الذي حسب معرفتي به من خلال تواجده الدائم معنا في كل مناسبات القصبة المختلفة سواءً من خلال فعاليات الانشطة المدرسية قديما، اوكمشجع ومشاهد ومتابع لمباريات فريق القصبة اومنافسات دوري القصبة منذ حقبة ملعب كيسة، الى اليوم، احسبه والله حسيبه، شخصا ودودا جدا يستقبلك ببشاشته المعهودة، ويأسرك بتواضعه وادبه الجم وابتسامته النقية التي تنم عن شخصٍ رفيع الخلق كريم النفس، لايتحدث عن نفسه، بل لايتحدث كثيرا، واذا تحدث قال المفيد وكفى.
_ تابعت كل فقرات الحفل باعجاب وتركيز، وقد شدَّني ولفت انتباهي، بعض التفاصيل والوقفات الرائعة، التي اجبرتني على التوقف عندها والحرص على توثيقها.
بعضها من واقع الحدث والاخر من مادة الفيلم الوثائقي لسيرة المحتفى به، الوظيفية والمهنية المشرفة التي اكاد اجزم ان اغلبنا لم يكن ليعرفها الا من خلال مبادرة جميلة كهذه.
_ الوقفة الاولى: ماورد في سياق الفيلم الوثائقي عن: قرار المحتفى به، ترجله الجريء، عن المهام الادارية وتركه لمكتبه المكيف، والنزول الى الجبهة لمشاركة افراده وزملائه جنبا الى جنب، تلبية لواجب الدفاع عن حدود هذا الوطن العزيز، وهذا والله هو الشرف والعز بعينه.
_الوقفة الثانية: الموقف المثير والعصيب الذي سرده زميله احمد حمود الخبراني ارتجالا، في نهاية الحفل حيث ذكر ان اول لقاء ومعرفة له بالرقيب عبده زقافي الحربي، كان في جبل دخان، وما ادراك ماجبل دخان ؟! في ساحة المعركة وموجات الكر والفر، في ليلة مظلمة حالكة السواد، عندما انطلقوا مع بعض زملائهم في مهمة هجومية لمباغتة العدو، وكانوا على تواصل مستمر مع الفرقة المساندة لكن مع طول الوقت ومرور ساعات الليل الثقيلة، انطفأ جهاز الاتصال، بسبب فراغ شحن البطارية، فاصبح الموقف عصيبا جدا واكثر حرجا وخطورة، لكن زميلهم الرقيب عبده زقافي فزع بسرعة وشجاعة عالية لانقاذ الموقف مخاطرا بحياته، متحديا ظلمة الليل البهيم واخطار اللحظة، حيث غامر وانطلق متسللا الى موقع فرقة الاسناد، ليحضر بطاريات الشحن في مهمة ربما قد يفقد فيها حياته، قاطعا مسافة تقارب 2 كيلو جريا يسابق الريح، ذهابا ومثلها عودة لانقاذ الموقف واتمام العملية بنجاح، حيث عاد بالمطلوب.
_الوقفة الثالثة: هي مفاجأة وصدفة جميلة غير متوقعة، عندما فاجأني فور وصولي اخ وصديق عزيز وغالي جدا، لم التقيه منذ سنين، بعناق حار وقبلٍ من الود والاخاء.
وعندما انتبهت وتبينت ملامحه غمرتني السعادة وجال بخاطري وعبر امام ناظري شريط من الذكريات العزيزة، يا الله .. انه نجم فريق القصبة السابق، المبدع والانيق والظريف جدا: (تيهان) وكفى ..! ومن لايعرف هذا الاسم الذي رددته وتغنت به جماهير القصبة لاكثر من 15 عاما، انه رفيق الملاعب وكرة القدم الساحرة، ايام الشباب حين شكلنا ثنائيا متفاهما ومتناغما لاقصى حد في خانتي الجناح لفريق القصبة.
نعم .. الفيلسوف تيهان: متوِّه ومعذب دفاعات المنافسين ومجنن حراس المرمى قناص ارباع الفرص بل وصانعها في احلك الظروف.
_واحدة من طرائف وظرائف الفيلسوف:
ذات مباراة: وقبل نهايتها حدثت دربكة والتحامات وقتال شديد على الكرة داخل منطقة الفريق المنافس، تمكن الفيلسوف من قنص الكرة بصعوبة مسجلا هدفا ثمينا، لكن الحارس تقلب على الارض يتالم ويصيح بشدة مما اثار استغرابنا، رغم انشغالنا باحتفالية الهدف.
_ بعد المباراة سالت تيهان ماله الحارس ..؟!
فتبسم وهمس لي بصوت خافت قائلا: سجلك وحثيك بعيونه تراب ..!
_ ختاما: لا يسعني الا تكرار التهاني لاخينا بمناسبة تقاعده متوشحا بكل هذه السيرة المشرفة والحافلة بالعطاء والوفاء وامانة الاداء لمهام الوظيفة واخلاصه لوطنه وولاة امره، التي شهد بها قادته وزملاؤه متمنيا له حياة سعيدة وانجازات متوالية في كل عملٍ يسلكه.
واثنّي بالشكر والامتنا له ولاخوانه على حفاوة الاستقبال وبذخ الضيافة وعبارات الود التي غمروني بها حتى شعرت بالحرج وضاعت مني كلمات الردود من فائق لطفهم وعظيم تقديرهم، وهذا من جود الكرام فهم من سلالة بيتٍ كريم وقبيلة اصيلة - ودمتم سالمين.
--- همسة:
وهي ملاحظات شخصية من حفلات سابقة:
-الاولى: لكل من حظي بحفل تكريم: احرص على ان يقام بين الاهل والربع، لاتاحة فرصة المشاركة من الجميع.
-الثانية: للمنظمين: درة حفلات التكريم وجوهرها عند المحتفي به هي لحظة صعوده المنصة لتلقي التهاني من الاصدقاء والتقاط الصور التذكارية معهم فاحرصوا على اتاحة الفرصة كاملة لهم.


